غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالّة على حرمة نفس العزم والمؤاخذة عليه .
الطائفة الثانية هي الّتي تكون في قبال الطائفة الأولى وتدلّ على العفو وعدم ترتّب العقاب والمؤاخذة :
منها صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل لآدم في ذرّيّته أنّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشرا ، ومن همّ بسيّئة لم تكتب عليه ، ومن همّ بها وعملها كتبت عليه سيّئة » . « 1 »
ومنها موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات ، وإنّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه » . « 2 »
ومنها موثّقة ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أو عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ اللّه تعالى قال لآدم : يا آدم جعلت لك أن من همّ من ذرّيّتك بسيّئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيّئة » ، الحديث . « 3 »
ومنها صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا همّ العبد بالسيّئة لم تكتب عليه » . « 4 »
وغير ذلك من الأخبار التي يتراءى مناقضتها مع الأخبار السابقة .
وقد جمع الشيخ الأعظم قدّس سرّه بين الطائفتين باختلاف الموضوع أي بحمل الأخبار الأخيرة على من ارتدع عن قصده بنفسه وحمل الأخبار السابقة على من بقي على قصده حتّى عجز عن الفعل لا باختياره ، أو بحمل الأخيرة على من اكتفى بمجرّد القصد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 8 .
( 3 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 10 .