تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
إلى الحكم الواقعي ، وقد عدل في الكفاية عن هذا التقسيم وجعله تقسيما ثنائيّا باعتبار جعل الحكم المتعلّق للقطع أعمّ من الواقعيّ والظاهري لعدم اختصاص أحكام القطع بما إذا كان متعلّقا بالحكم الواقعي وقال : فاعلم أنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعليّ واقعيّ أو ظاهريّ فإمّا أن يحصل له القطع به أولا ؟ وعلى الثاني لا بدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتّباع الظنّ لو حصل له وقد تمّت مقدّمات الانسداد على تقديم الحكومة ، وإلّا فالرجوع إلى الأصول العقليّة من البراءة والاشتغال والتخيير « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ التقسيم المذكور تقسيم لمحتوى الكتاب ، أيضا ولكن ذكر هذا التقسيم بعد المقصد السادس الذي يكون مختصّا ببيان الأمارات غير مناسب ؛ لما عرفت من اختصاص المقصد السادس بالأمارات ، فلا وجه لذكر الأصول العمليّة من تقسيماته ، فالأولى هو ذكر هذا التقسيم قبل المقصد السادس في ابتداء الكتاب كما ذكره الشيخ كذلك ، هذا ، مضافا إلى أنّ عدم اختصاص أحكام القطع بالحكم الواقعي لا يوجب الإلزام بالتقسيم الثنائي لجواز التقسيم الثلاثي بتفكيك الأمارات عن الأصول العمليّة النقليّة ، بل ذكر الأصول العملية النقلية على حدّة يكون أنسب . وعليه فلا إشكال في تقسيم الشيخ عدا ما يقال في مجرى الاستصحاب من أنّه لا يختصّ بالأحكام الإلزاميّة ؛ لجريان الاستصحاب في الوضعيّات والموضوعات الخارجيّة والأحكام التكليفيّة غير الإلزاميّة ، مع إمكان أن يقال إنّ المراد من التكليف هو الأعمّ من الإلزاميّ والوضعي وأن يكون بنفسه حكما تكليفيّا أو موضوعا للحكم التكليفي . وعدا ما يقال في مجرى البراءة من أنّ جعله مطلق ما إذا لم يعلم بالتكليف
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 5 ، ط - قديم .
عمدة الأصول — صفحة 351 | السيد محسن الخرازي