الخلاصة : الفصل الخامس : في عموميّة التكاليف والخطابات لغير الموجودين والحاضرين
ويقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في التكاليف الّتي لا تكون مقرونة بأداة الخطاب وليست بصيغ الأمر ، ولا إشكال في كون هذه التكاليف بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فلا تختصّ بالمشافهين ، بل تعمّ الغائبين والمعدومين .
ثم إنّ تعميم التكاليف بنحو القضيّة الحقيقيّة للمعدومين ليس بلحاظ ظرف عدمهم ، بل بلحاظ ظرف وجودهم ، وفرض تحقّقهم ، ففي مثل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، ليس وجوب الحجّ مقصورا على من وجد واستطاع حال نزول الآية الكريمة ، بل الحكم فيها يعمّ الموجود والمعدوم حاله ، ولكنّ المعدوم في ظرف عدمه لا يكون مشمولا للحكم الفعليّ ولا الإنشائيّ ، وإنّما يصير مشمولا له على فرض تحقّقه ووجوده بداهة ، أنّ الموضوع للحكم الانشائيّ والفعليّ في الآية ، هو - من كان من الناس - وصدق عليه المستطيع ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .