المخاطب موجودا وحاضرا وملتفتا ، إلى أن يصير كذلك ، وبالجملة فالموضوع كالمتعلّق مأخوذ في القضيّة الحقيقيّة كلّيّا وهو كلّ من وجد وحضر والتفت ، فالخطابات الانشائيّة متصوّرة وشايعة في مثل الخطابات الكتبيّة إلى كلّ من يرى الكتابة ، ألا ترى أنّ المؤلّفين كانوا يخاطبون كثيرا ما من يقرأ كتابهم بقوله « فافهم » و « اعلم » وغيرهما من الخطابات .
ولا حاجة إلى التنزيل المذكور ، بعد كون المتفاهم من أدوات الخطاب الإنشائيّ هو إظهار توجيه الكلام نحو مدخولها بداعي تفهيم المخاطب في ظرف وجوده عند التفاته ، وعليه فلا مانع من شموله للغائبين والمعدومين .
ولا منافاة بين جزئيّة النداء وكلّيّة المنادى كما لا منافاة بين جزئيّة البعث وكلّيّة المبعوث إليه .
وعليه فالحقّ ، هو التفصيل بين الخطاب الحقيقيّ الفعليّ والخطاب الإنشائيّ واختيار عدم الإمكان في الأوّل دون الثاني .
وأمّا الخطابات الواردة في القرآن الكريم ، حيث لا تكون متوجّهة إلى الناس من دون وساطة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهي خطابات إنشائيّة لا حقيقيّة لأنّ الناس لم يكونوا طرفا لخطابه تعالى ، ولا فرق في ذلك بين الحاضرين وغيرهم .
نعم ، الخطابات العامّة الصادرة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تكون فعليّة حقيقيّة بالنسبة إلى الحاضرين ، وإنشائيّة بالنسبة إلى غيرهم ، وهذه الخطابات عامّة ولا حاجة مع عمومها إلى تنزيل غير الحاضر بمنزلة الحاضر ، كما لا يخفى .
ثمرة البحث عن تعميم الخطابات :
ذكروا للبحث عن تعميم الخطابات ، للمعدومين والغائبين وعدمه ثمرات :
منها أنّه بناء على التعميم ، لا تختصّ حجّيّة ظهور الخطابات بالمشافهين ، بخلاف
عمدة الأصول — صفحة 175
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٧٥