فيه أو مجاز ، فإنّه لا اشتباه في إرادة المتكلّم ومراده أصلا ، لأنّ إرادة الرجل من الشجاع من لفظ الأسد معلومة ، وإنّما الشكّ في أمر خارج عن الإرادة ، وهو أنّه هل اعتمد في هذه الإرادة على الوضع أو على القرينة وعلاقة المجاز .
ولا يضرّ في كون المقام من الشبهة المراديّة ، معلوميّة حكم المورد ، لأنّ الشكّ من ناحية الخروج وعدمه يكفي في كونه من الشبهة المراديّة .
وإليه يؤول ما في الدرر من أنّ الإنصاف هو الفرق بين التمسّك بأصالة الحقيقة في مورد القطع بالمراد ، لأنّ المراد الجدّيّ هناك معلوم ، بخلاف المقام ، فيصحّ التمسّك بأصالة العموم لتعيين المراد الجدّيّ ، ولازم ذلك كشف حال الموضوع انتهى .
وأوضح من المقام ، هو ما إذا كان دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص بالنسبة إلى فردين ، كما إذا علمنا بخروج فرد من حكم العامّ ، ولكن دار أمره بين فردين ، أحدهما فرد للعامّ ، والآخر ليس فردا له .
فحينئذ تردّد أمر زيد في قوله ، لا يجب إكرام زيد بين زيد العالم وغيره ، وحيث إنّ الشبهة مراديّة الفرض الشكّ في خروج زيد العالم عن العامّ ، تجري أصالة العموم بالنسبة إليه .
وبذلك يثبت أنّ الخارج هو زيد الجاهل ونتيجة ذلك هو التخصّص .
التنبيه السادس : في مانعيّة العلم الإجمالي عن جريان أصالة عدم التخصيص وعدمها في العمومات .
لا إشكال في عدم المانعيّة ، فيما إذا كان المعلوم بالإجمال حكما غير إلزاميّ كالعلم بعدم وجوب إكرام زيد المردّد بين العالم والجاهل ، فإنّه لا يمنع عن جريان أصالة عدم التخصيص ، والحكم بوجوب الإكرام ، إذ لا يلزم من جريانها مخالفة عملية .
وأمّا إذا كان المعلوم بالإجمال حكما إلزاميّا ، فإن كان بعض الأطراف خارجا
عمدة الأصول — صفحة 147
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٤٧