النقيض إلى أنّ كلّ من لا يجب إكرامه ليس بعالم وهو المطلوب .
ودعوى أنّ أصالة العموم كأصالة الحقيقة من الأصول العقلائيّة والقدر المتيقّن من جريانها هو الشبهة المراديّة لا الشبهة الاستناديّة .
فكما أنّ أصالة الحقيقة تجري فيما إذا شكّ في لفظ أنّه استعمل في معناه الحقيقيّ ، أو في غيره ، ويحكم بكونه مستعملا في معناه الحقيقيّ ويعيّن المراد لا فيما إذا علم أنّ اللفظ استعمل في معنى ، وشكّ في أنّه معناه الحقيقيّ أو غيره .
فكذلك أصالة العموم تجري فيما إذا شكّ في خروج فرد وعدمه ، لا ما إذا علم بخروج فرد وشكّ في أنّه فرد للعامّ أوليس بفرد له .
مندفعة بأنّ قياس أصالة العموم بأصالة الحقيقة في غير محلّه ، لأنّ الاستعمال في المراد معلوم في موارد عدم جريان أصالة الحقيقة ، وإنّما الشكّ في الاستناد من جهة أنّه من باب استعمال اللفظ في معناه أو من باب المجاز فلا أصل في البين لتعيين ذلك .
بخلاف المقام ، فإنّ الحكم وإن كان معلوما ، ولكن خروج الفرد عن العامّ مشكوك ومع الشكّ في الخروج تجري أصالة العموم وعدم التخصيص ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدّس سرّه ، إذ العلم بالحكم لا يلازم العلم بخروج الفرد من العامّ ، وعليه فالشكّ في خروج فرد من العامّ وعدمه باق بحاله ، ومعه تجري أصالة عدم التخصيص لتعيين أنّ الخارج ليس فردا من العامّ .
والسرّ في ذلك ، أنّ الشبهة في هذه الموارد مراديّة من جهة ، وغير مراديّة من جهة أخرى ، أمّا الأولى فمن حيث الشبهة في إرادة المتكلّم ، ففيما لو علم بعدم وجوب إكرام زيد مع الجهل بعالميّته وجاهليّته ، لا يعلم أنّ الإرادة الجدّيّة للمتكلّم ب « أكرم العلماء » تعلّقت بكلّ عالم أو بما سوى زيد فيؤخذ بأصالة العموم ، ويقال إنّ الإرادة الجدّيّة تعلّقت بكلّ عالم وهي شبهة مراديّة .
وهذا بخلاف ما لو علم أنّه أراد بالأسد - الرجل الشجاع - ولم يعلم أنّه حقيقة
عمدة الأصول — صفحة 146
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٤٦