من باب الاتّفاق لا الدخالة ، فلا يعقل رفع الوجوب عنها مع زوال تلك الحالة ولا توقّف تعلّقه عليها ، لأنّ تمام الموضوع للوجوب إذا كان ذات المقدّمة من غير دخالة شيء آخر ، فمع بقائها على ما هي عليه لا يمكن انفكاك الحكم عنها « 1 » .
ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة
قال في الوقاية : وأمّا ما يترتّب على هذا الأصل ويمتاز فيه القولان فقد ذكر الإمامان ( الجدّ والعمّ ) عدّة أمور : أهمّها أمران :
أوّلهما ما سبقت الإشارة إليه من جواز المقدّمة المحرّمة للواجب الأهمّ مطلقا ترتّب عليه الواجب أم لا بناء على القول بوجوب مطلق المقدّمة ، وتخصيصه بما يترتّب عليه بناء على تخصيص الوجوب بالموصلة .
وثانيهما : ما يأتي في المسألة الآتية إن شاء اللّه من تصحيح العبادة إذا كانت ضدّ الواجب « 2 » .
والأمر الأوّل واضح ؛ إذ لو قلنا بأنّ الواجب مطلق المقدّمة سواء كانت موصلة أو غير موصلة ، فإذا توقّف الواجب الأهمّ كإنقاذ الغريق على المقدّمة المحرّمة كالدخول في دار الغير من دون إذن كان الدخول مقدّمة للواجب الأهمّ ، ومقتضى الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة هو سقوط الحرمة عن الفعليّة وصار الدخول من دون قيد الإيصال جائزا .
وأمّا لو قلنا بأنّ الواجب هو المقدّمة الموصلة ، ففي الفرض المذكور يختصّ جواز الدخول بما إذا كان موصلا إلى الواجب ، فهذا الفرق يكفي في الثمرة ولا كلام فيه .
وإنّما الكلام في الأمر الثاني فحاصله أنّه إذا كان ترك الصلاة في أوّل الوقت مقدّمة لواجب أهمّ ، كإزالة النجاسة عن المسجد مثلا ؛ فإن قلنا بوجوب مطلق المقدّمة فهذا
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : 1 / 397 .
( 2 ) الوقاية : / 274 .