وأوضحه في نهاية الدراية بأنّ الحاكم في الملازمة هو العقل ، وهو يرى وجوب المقدّمة من رشحات وجوب ذيها ، وإذ لا يعقل اشتراط وجوب ذيها بإرادته للزوم انقلاب الإيجاب إلى الإباحة ، كذلك لا يعقل اشتراط إيجاب المقدّمة بإرادة ذيها لأنّه فرع اشتراط وجوب ذيها « 1 » .
ظاهرهما أنّ صاحب المعالم اشترط الوجوب في ناحية المقدّمة بإرادة ذيها وهو مناف لتبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها .
قال سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه بأنّ عبارة المعالم خالية عن ذكر الاشتراط ، بل نصّ في أنّ الوجوب في حال كون المكلّف مريدا للفعل المتوقّف عليها ، وهو وإن كان غير صحيح لكن لم يكن بذلك الوضوح من الفساد .
نعم ، يرد عليه أنّ حال إرادة ذي المقدّمة غير دخيلة في ملاك وجوبها ، مع أنّه حال إرادته لا معنى لإيجاب مقدّمته لأنّه يريدها لا محالة « 2 » .
وهو وإن أنكر لفظ الاشتراط ولكن نسب إليه دخالة إرادة ذي المقدّمة في وجوب المقدّمة . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بيان الملاك في وجوب المقدّمة .
قال سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه : مراد صاحب المعالم أنّ العقل لا يحكم بعد تحقّق وجوب ذي المقدّمة بوجوب المقدّمة ، حتّى فيما إذا عزم المكلّف على ترك ذيها .
فهو لا ينكر حديث التبعيّة في الوجوب من جهة الإطلاق والاشتراط ، وإنّما أراد أنّ حكم العقل بوجوب المقدّمة عند فعليّة وجوب ذيها لا يكون في كلّ صورة ، بل يكون فيما إذا أراد المكلّف الإتيان بذيها .
ولعلّ كلام الأستاذ يرجع إلى أنّ صاحب المعالم أراد بيان اشتراط اتّصاف المقدّمة بالوجوب ، فلا ينافي أن يكون وجوب المقدّمة غير مشروط بشيء كوجوب
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 347 .
( 2 ) مناهج الوصول : 1 / 388 .