والتبعيّ إلّا بإرادة الإرادة التفصيليّ من الأصليّ والإرادة الإجماليّة الارتكازيّة من التبعيّ من دون دخل لتبعيّة الإرادة لإرادة ، فلا وجه لانضمامها .
هذا مضافا إلى أنّ الإرادة النفسيّة ربما تكون ارتكازيّة ، بمعنى أنّه لو التفت إلى موجبها لأراد ، كما في إرادة إنقاذ الولد الغريق عند الغفلة عن غرقه ، والحال أنّه لا شبهة في كونها إرادة أصليّة لا تبعيّة فلا وجه لتخصّص الانقسام بالواجب الغيريّ ، ومضافا إلى أنّ المناط لو كان التفصيليّة والارتكازيّة لما كان وجه لعنوان التبعيّة ، حيث إنّ تبعيّة الإرادة لإرادة أخرى ليس مناط الوجوب التبعيّ ، بل ارتكازيّتها لعدم الالتفات إلى موجبها ، فلا وجه للتعبير عنها بالتبعيّ .
على أنّ الالتفات التفصيليّ الموجب لتفصيلته الإرادة لا يقتضي الأصليّة ، فلو كان الطلب غيريّا والتفت إليه تفصيلا لا يصير الطلب والإرادة أصليّة « 1 » .
فالأصليّة والتبعيّة لا ينوطان بالالتفات التفصيليّ والإجماليّ .
ولعلّه لذلك قال سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه : إنّ الاستقلال إن كان بمعنى الالتفات التفصيليّ يكون في مقابله الإجمال والارتكاز لا عدم الاستقلال بمعنى التبعيّة ، فيكون الواجب النفسيّ أيضا تارة مستقلّا وتارة غير مستقلّ مع أنّه لا شبهة في أنّ إرادته أصليّة لا تبعيّة .
وإن كان الاستقلال بمعنى عدم التبعيّة فلا يكون الواجب الغيريّ مستقلّا سواء التفت إليه تفصيلا أو لا « 2 » .
وحيث إنّ الالتفات التفصيليّ والإرادة التفصيليّة لا يقتضي الأصليّة كما أنّ الالتفات الإجماليّ والإرادة الارتكازيّة لا ينافي الأصليّة ، ذهب المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه إلى أنّ مناط التبعيّة هو علّيّة إرادة ذي المقدّمة لإرادة مقدمته لنشوئها منها ، فإرادة
هامش
( 1 ) راجع تعليقة الأصفهانيّ : 1 / 366 - 368 .
( 2 ) مناهج الوصول : 1 / 406 .