تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الفعلين ، أي الوضوء والصلاة ، في الخارج هو العلم بالوجوب في الطرفين في الصورة الأولى دون مقامنا فإنّ الوجوب معلوم تفصيلا في الوضوء دون الصلاة المتقيّدة بالوضوء . وعليه فأصالة البراءة بعد تعارضها في ناحية خصوصيّة النفسيّة في الطرفين لا مجال لها في ناحية أصل الوجوب في الصورة الأولى ، لأنّ الوجوب معلوم في كلّ من الفعلين ، بخلاف المقام فإنّ الوجوب في الوضوء معلوم دون الصلاة ، فبعد عدم أثر لها في ناحية الوضوء اختصّت جريانها في الصلاة ، ومقتضاها هو البراءة عن الصلاة المتقيّدة بالوضوء ، فتأمّل . اللّهمّ إلّا أن يقال : أنّ مع عينيّة العلم التفصيليّ مع العلم الإجماليّ لا مجال للبراءة في أحد الطرفين إذ لا انحلال حقيقة ولا حكما .

ومنها : تقسيمه إلى الأصليّ والتبعيّ :

ذهب في الكفاية إلى أنّ هذا التقسيم بلحاظ مقام الثبوت لا بلحاظ مقام الدلالة والاثبات واستدلّ له بأمرين : أحدهما : أنّ الاتّصاف بهما إنّما هو في نفسه لا بلحاظ حال الدلالة عليه ، ومعناه أنّ الظاهر إنّ الوصف بحال نفسه لا بحال متعلّقه . وثانيهما : أنّه لو كان التقسيم بلحاظ حال الدلالة ومقام الإثبات لما اتّصف بواحد منهما فيما إذا لم يكن الواجب مفاد الأدلّة اللفظيّة ، كما إذا دلّ عليه الدليل اللبّي كالإجماع « 1 » . يمكن أن يقال : إنّ التقسيمات السابقة كالنفسيّ والغيريّ والمطلق والمشروط والمعلّق والمنجّز تكون بلحاظ حال مقام الإثبات ولحاظ الخطاب ، فتصلح تلك التقسيمات لأن تكون قرينة على أنّ هذا التقسيم أيضا بلحاظ مقام الإثبات ولحاظ
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 194 و 195 .
عمدة الأصول — صفحة 502 | السيد محسن الخرازي