يوجب الانحلال ، لأنّ مرجعه - كما عرفت - إلى أن يكون العلم الإجماليّ موجبا لانحلال نفسه وهو محال .
ومعلوميّة وجوب الصلاة والشكّ في تقييدها أو عدم معلوميّة وجوبها متقيّدا لا يوجب الفرق . وعليه فلا فرق بين الصورة الثالثة والصورة الأولى في وجوب الاحتياط بإتيان الصلاة متقيّدة بالوضوء .
وثانيا : أنّ تصوّر الشكّ البدويّ للصلاة مع العلم التفصيليّ الكذائيّ بوجوب الوضوء جمع بين المتنافيين ، والعجب منه - أي المحقّق النائينيّ حيث قال :
وعلم بوجوب الوضوء ولكن شكّ في كونه غيريّا حتّى لا يجب ، ، ، كيف جمع بين العلم بالوجوب والشكّ فيه « 1 » .
يمكن أن يقال : إنّ مفروغيّة وجوب الوضوء مع الشكّ في كيفيّة وجوبه تساعد دعوى العلم بالوضوء والشكّ في كونه نفسيّا أو غيريّا والعلم التفصيليّ بأصل الوجوب مع الشكّ في خصوصيّاته ، فإنّ العلم من جهة أصل وجوبه ، والشكّ من ناحية كيفيّته من النفسيّة والغيريّة .
وثالثا : أنّ الفرق بين المقام والأقلّ والأكثر في الأجزاء واضح ، اعترف به المحقّق النائيني قدّس سرّه في باب الأقلّ والأكثر ، فإنّ المانع من الانحلال هو الدوران بين النفسيّة والغيريّة وفي الأجزاء ليس الدوران بينهما ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 2 » إذ وجوب الأقلّ نفسيّ في الأجزاء ، سواء كان متعلّق التكليف هو الأقلّ أو الأكثر ، فإنّ الأجزاء تجب بعين وجوب الكلّ ولا يجتمع في الأجزاء الداخليّة وجوب النفسيّ مع الغيريّ ؛ هذا بخلاف المقدّمات الخارجيّة ، فإنّ الوجوب النفسيّ لا مجال له في الأقلّ على تقدير كون الأكثر واجبا .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : 1 / 376 .
( 2 ) مناهج الوصول : 1 / 376 .