كلا ، حتى ظاهرة السوء فإنها مؤوّلة بعذر صاحبها دينا وتعبدا ما دام التأويل ممكنا وبابه مفتوحا . فكيف بمن استغش الذين يتقربون إلى اللّه بإكرامه وخدمته ! ! .
أصل لا أمارة
أصل الصحة لا يمت إلى الأمارة بسبب لأن الكشف من طبيعتها ولوازمها ، وإن كان ناقصا وتم بدليل الاعتبار كما تقدمت الإشارة ، ولا كشف إطلاقا في أصل الصحة تام أو ناقص ، ومن أجل هذا قال الأنصاري والنائيني وغيرهما من الأقطاب : لا يثبت أصل الصحة إلا الآثار الشرعية التي تلحق مؤداه مباشرة وبلا واسطة ، أما ما ثبت منها بالمستلزمات العقلية والعادية فيلحق بالأصل المثبت الباطل .
- مثلا - إذا مر بك زيد ، وسمعت منه كلمة خفي عليك معناها ، وانها مسبّة أو تحية ؟ أجريت أصل الصحة بمعنى أنه لم يرتكب محرما ، اما وجوب رد التحية بالمثل أو بالأحسن فلا لأنها لا تثبت إلا بالأصل المثبت والملازمة بين نفي السب واثبات التحية حيث لا ثالث هنا .
الصحة الواقعية
كلمة الصحة تعبر عن نفسها وتدل على أن البحث والكلام هو في الفعل من حيث الحكم الوضعي مع الجهل بحال الفاعل والشك في صحة فعله وفساده شرعا ، اما من حيث الحكم التكليفي وعدم الإثم وقصد الحرام فمحل وفاق بين الجميع ، أيضا بشرط الجهل وعدم العلم بالحال . ومن هنا أجمعوا قولا واحدا على أن من فاحت رائحة الخمر من فيه فلا حد عليه ، فلعله قد تمضمض بها ، أو شربها مضطرا أو مكرها .
ولصحة العمل نسبتان : الأولى إلى اعتقاد الفاعل ، والثانية إلى الواقع ، ويتضح الفرق بينهما من المثال التالي :
علمنا أن زيدا يجيز العقد ويوجب تنفيذه والوفاء به بمحض التوافق بين إرادة المتعاقدين من دون حاجة إلى أي شكل من الأشكال في الايجاب والقبول ،