تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الموضوع . وإذا تعذر التمسك بالعام لسبب أو لآخر وجب الرجوع إلى الأصول العملية غير الاستصحاب . ومثّل الأنصاري لهذا الفرض بأكرم العلماء في كل يوم ، ولا تكرم زيدا في يوم الجمعة ، فالأمر هنا بإكرام العلماء ينحل إلى أوامر بعدد أيام العمر ، خرج منها يقينا يوم الجمعة بالنسبة إلى اكرام زيد فيقتصر عليه ، وندخل السبت المشكوك تحت العام ، ولا يسوغ ان نستصحب التحريم من الجمعة إلى السبت لتعدد الموضوع كما أشرنا . وإذا استفدنا من دليل العام أن الشارع أنشأ حكما واحدا فقط مستمرا حتى نهاية العمر لا أحكاما متعددة بتعدد الأفراد - فلا يجوز التمسك بالعام لإدخال الزمن المشكوك تحته ، لأن الأزمنة هنا ليست افرادا لعامّ ولا جزئيات ومصاديق ، بل الزمن بكامله مصداق واحد وظرف واحد لحكم واحد ، وعليه يتعين العمل بالاستصحاب لوحدة الحكم والموضوع ، وإذا تعذر الاستصحاب لسبب من الأسباب وجب الرجوع إلى غيره من الأصول ، ولا يجوز الرجوع إلى العام بحال .

في ظني ومعرفتي

وعلى أية حال فإن أكثر الأدلة الشرعية تثبت الأحكام لمتعلقاتها وكفى ، اما الدوام والاستمرار لكل حال وزمان فنستفيده من دليل الاطلاق ومقدمات الحكمة ، ومن مناسبة الحكم لموضوعه أحيانا ، ومن الفرار من اللغو والعبث في قول الحكيم العليم ، ومن العقل وفطرة اللّه التي فطر الناس عليها . وهكذا الشأن في كل اطلاق وعموم علمنا بخروج بعض أفراده منه في الجملة ، فلا يسوغ لنا التمسك به في كل ما يعود إلى الخارج عنه جملة لا تفصيلا ، ولا تنحصر أسباب الإجمال والإهمال بالشبهة المصداقية ولا بما قاله العلماء في كتبهم ، فليس كل العلم وكل الفقه في أقوالهم ، وربما كان لاطمئنان النفس بظهور اللفظ بعض الأثر .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 389 | محمد جواد مغنية