تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الجواب : كلامنا السابق كان ضد الاستصحاب والمستصحب ، وانه لا يصح بحال سواء أكان وجوب الجزء مطلقا أما مقيدا ، وأم الجواب عن حال الشك في نوع الجزء أو الشرط فقد ذكرناه في أثناء الكلام عن الاستصحاب وبيّنّا أن الشك في وجوب البقية الباقية هو شك في وجوب جديد وحدوثه ، والأصل فيه البراءة . ولا مجال هنا لقاعدة الاحتياط والاشتغال بعد أن فرضنا أن الواجب الأول والأصيل متعذر للعجز عن بعض ما يعتبر فيه من جزء أو شرط ، وعليه فلا يقين بالتكليف واشتغال الذمة به حتى يستدعي اليقين بالفراغ والخروج عن العهدة . وأيضا لا سبيل إلى القول بأن الجزء أو الشرط المتعذر يعد في نظر العرف من حالات المأمور به وأوصافه العارضة لا من أركانه ومقوماته ، وعليه يكون المتيقن والمشكوك واحدا فيجري الاستصحاب ، أبدا لا سبيل إلى ذلك لأن المرجع الوحيد في معرفة المركبات الشرعية وتشخيصها هو صاحب الشرع والشريعة ، وليس الناس وأهل العرف .

التنبيه العاشر المراد باليقين والشك

تكررت كلمتا اليقين والشك في أخبار الاستصحاب ، فاقتضت الحال بيان المراد منهما ، ومهما كان معنى الشك في اللغة والعرف فإن المقصود منه في الأخبار ضد اليقين ، فيشمل الظن غير المعتبر شرعا ، وقول الإمام ( ع ) : « لا ينقض اليقين بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر » صريح في ذلك حيث جعل الشك في مقابل اليقين ، ولا يجتمع يقين مع احتمال راجحا كان أو مرجوحا ، ومثله في الدلالة قوله : « لا ينقض اليقين إلا باليقين » لأن هذا الحصر يدل على أن الظن بحكم الشك من حيث حرمة النقض بهما . . هذا بالإضافة إلى الاجماع القطعي قولا وعملا . والمراد باليقين كل ما يكشف عن الواقع ويعبر عنه بطريق سليم كالعلم