تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عن علمه كلية - فجزمه وحكمه ليس بشيء ، لأنه أهمل وتجاهل ما تجب رعايته والعناية به ، ومثله تماما من اهتم بالشك وأخذ بأثره ، ولم يمض على يقينه السابق لا لشيء إلا لطيف مرّ لخياله . وبعد الإشارة إلى الهدف المقصود من الآية نذكر وجه الدلالة فيها على الاستصحاب ، وهو أن اللّه وبّخ المشركين ، ونفى عنهم العقل والإدراك ، واحتج عليهم بأنهم كانوا بالأمس القريب على علم اليقين بصدق النبي وأمانته حتى أطلقوا عليه لقب الصادق الأمين ، وكان - بحكم العقل والبديهة - على من جزم وقطع بكذب الدعوة المحمدية أن ينظر إلى سيرة صاحبها وسوابقه ، وفي ضوئها يصدر عليه حكمه ، ولا يسرع إلى القطع بالكذب والافتراء بمجرد اللمحة والبارقة ، وأيضا كان على من تشكك وتردد أن يأخذ بالماضي ويعمل به ، ولا يقف من الصادق الأمين موقف المكذّب والمحارب ، ولو لم يكن لليقين السابق هذا الأثر الذي ذكرناه - لما صح الاحتجاج عليهم بسيرة محمد ( ص ) وصدقه ، ولا توبيخهم بخطاب
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ » .

الإجماع

استدل بعضهم على الاستصحاب بالإجماع ، وردوا عليه ب « الكليشة والماركة المسجلة » : الاجماع المحصل غير حاصل ، والحاصل ليس بحجة لأنه منقول ، وبأن دعوى الاجماع لا تسمع مع كثرة الخلافات وتعدّد الأقوال والتفصيلات . وقال النائيني : « نعم يمكن دعوى الشهرة أو ما يقرب من الاجماع على اعتبار الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع » . ومهما قيل أو يقال حول الاجماع أو الخلاف ، وان الأخباريين أنكروا الاستصحاب في الحكم الشرعي الكلي ، وان صاحب « الوافية » أقره في الحكم التكليفي دون الوضعي . . إلى آخر ما جاء في كتاب « الرسائل » ، مهما كان أو يكن فإن مدرسة أهل البيت ( ع ) قد أمرت بالاستصحاب ونهت عن مخالفته . اما أقوال الأقطاب الخالدين علما وتقى وأدلتهم وحججهم فإنها تشهد بصراحة أن الاستصحاب عندهم من الأوليات والمسلّمات المتوارثة جيلا عن جيل .