تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

المقتضي والمانع

اسم المقتضي يدل عليه ، ويوحي بأنه لو خلا له الجو لفعل فعله وأثر أثره كالنار بالنسبة إلى الإحراق ، وكذلك المانع يومئ إلى المعاكسة والمشاكسة والوقوف حائلا دون ما ينبغي أن يكون ، ومن هنا قال كثيرون : عدم المانع في حقيقته شرط للوجود لأن الشرط ما يلزم من عدمه العدم ، والمانع ما يلزم من وجوده العدم فكان عدمه شرطا . ومسألة اليقين بوجود المقتضي والشك في وجود المانع غير مسألة الاستصحاب وان كان كلّ من اليقين والشك ركنا له ، لأن اليقين والشك في مسألة الاستصحاب يقعان على شيء واحد وإن تعددت الجهة حدوثا وبقاء ، اما في مسألة المقتضي والمانع فاليقين يقع على شيء والشك على شيء آخر ، كاليقين بوجود تركة الميت ، والشك في وجود الدّين عليه المانع من الإرث فيما يعادل الدين ، وعليه فأدلة الاستصحاب لا تشير إلى مسألة المقتضي والمانع لا من قريب ولا من بعيد .

أقسام شتى

للاستصحاب أقسام عدة باعتبارات شتى ، وفيما يلي نشير إلى طرف منها بقصد التمهيد والتيسير للعلم بمكان البحث ونتيجته .

باعتبار المستصحب

ينقسم الاستصحاب باعتبار المستصحب إلى وجودي كالطهارة والنجاسة ، وعدمي كبراءة الذمة من الشغل بالتكليف ، وكلا النوعين محل للخلاف ، قال الأنصاري : لم نجد في أصحابنا من فرّق بين الوجودي والعدمي في محل الخلاف ، نعم ذكر بعضهم التفصيل بينهما عن الحنفية . وقال النائيني : وقع الخلاف في كل واحد من أقسام الاستصحاب . وتجدر الإشارة إلى أن الفقهاء اتفقوا على العمل بأصول وقواعد مستقلة عن
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 352 | محمد جواد مغنية