تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وتدعي العكس ، فينظر إلى حال قدومه : فإن كان موسرا حكم باستصحاب يسره في زمن غيبته وبنفقة ما أنفقته أثناء غيبته « 1 » .

الاستصحاب أصل لا أمارة

في فصل ، حول الشك في الحكم فقرة : بين الأصل والدليل - قلنا : ان الدليل الظني المعتبر شرعا يسمى بالحجة والأمارة والدليل العلمي ، وأشرنا إلى وجه واحد للفرق بين الأصل والأمارة تمهيدا للحديث عن الأصول الأربعة : البراءة والتخيير والاحتياط والاستصحاب ، والآن نعطف على ما سبق ما يزيده وضوحا ، ويثبت أن الاستصحاب أصل لا أمارة . والفرق بين هذين من وجهين : 1 - ان الأصل ينظر إلى الواقع ، ولا يكشف عنه لأن الشك في الواقع جزء مقوم لموضوع الأصل ، وهو بذلك أشبه بالشك المذهبي ، اما الأمارة فعلى العكس ، انها تنظر إلى الواقع ، وتكشف عنه بنحو أو بآخر ، والشك عند العمل بها مجرد ظرف ومورد ، أشبه بالشك المنهجي « 2 » . 2 - إن المجعول في الأمارة هو اعتبار الظن الناشئ منها ، وتنزيله منزلة العلم من حيث العمل به والالتزام بآثاره ، اما الأصل فالمجعول الشرعي فيه مجرد العمل بمؤداه كبديل عن الواقع بعد أن تعذر الكشف عنه بالعلم أو الظن المعتبر شرعا . والاستصحاب لا يكشف عن الواقع علما ولا ظنا لأن الشك في الواقع ركن ركين له كما هو الفرض ، وإذن هو أصل لا أمارة . أجل ، يفترق الاستصحاب عن غيره من الأصول والقواعد في أن الدليل الدال على وجوب العمل به قد
هامش
( 1 ) كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية لعلال الفاسي من علماء الطبقة الأولى بجامعة القرويين . وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة أن المالكية يسقطون عن الزوج نفقة زوجته مع عسره سواء أكانت مدخولا بها أم لا . وقال الإمامية : تثبت النفقة في ذمته إلى ميسرة . ( 2 ) الشك المذهبي غاية عند صاحبه لا وسيلة ، به يبدأ وإليه ينتهي حيث لا طريق بزعمه إلى العلم بأي شيء ، أما الشك المنهجي فهو عند صاحبه وسيلة لا غاية يبدأ به ليبعد الآراء السابقة ، وينتهي عن طريق البحث إلى العلم مجردا عن المؤثرات الذاتية والوهمية .