أركان الاستصحاب
للاستصحاب أركان أنهاها بعض الجدد إلى سبعة ، وربما كان بعضها من الشروط الخارجة لا من الدعائم الداخلة ، وليس هذا من المهمات ، ومهما يكن فنذكر هنا أربعة أركان ( 1 ) المستصحب ( 2 ) اليقين بحدوثه ( 3 ) الشك في بقائه ( 4 ) أن يكون كل من اليقين والشك موجودا بالفعل حين ترتب آثار المستصحب المتيقن لا بالفرض والتقدير - مثلا - من كان على يقين من الحدث ، ثم ذهل عن يقينه هذا وصلى وبعد الفراغ شك في أنه هل توضأ قبل الصلاة ؟
فلا يجري استصحاب الحدث بالنسبة إلى هذه الصلاة لأن شكه فرضيّ وتقديري لا فعلي ، وتجري قاعدة الفراغ لتمام موضوعها ، ويتوضأ للصلاة الآتية عملا بالاستصحاب حيث أصبح كل من اليقين والشك فعليا بعد نوم الغفلة .
والسبب الموجب لهذا الشرط هو أن العمل على اليقين والأخذ بآثاره وأحكامه لا يمكن بحال مع الغفلة والنسيان حيث لامكان لليقين ولا للشك ولا للدليل أو الأصل إلا مع اليقظة .
ثم إن المراد باليقين هنا ما يعم ويشمل الدليل الشرعي المعتبر وان لم يحصل منه العلم ، كما أن المراد بالشك ما يعم ويشمل الظن غير المعتبر شرعا .
وقد يظن أن أمد اليقين لا بد وأن يكون متقدما على أمد الشك كما يبدو للوهلة الأولى من هذا التعبير : « الاستصحاب يقين سابق وشك لاحق » وليس هذا بشرط وان كان الأكثر الأغلب ، وإنما الشرط الأساسي في الاستصحاب أن يقع الشك على بقاء المستصحب بعد العلم بوجوده ، ومعنى هذا أن يكون زمن المتيقن متقدما على زمن المشكوك بصرف النظر عن تقدم اليقين على الشك أو تقدم الشك على اليقين أو تقارنهما معا ، وإليك هذا المثال :
أنت لبناني ولك صديق عراقي ، وقد اعتاد أن يصطاف في لبنان ، وفي اليوم الأول من شهر آب شككت هل جاء إلى لبنان كعادته ؟ وعلى فرض مجيئه هل بقي إلى هذا التاريخ ؟ وساعة شكك هذا أخبرت بمجيئه في أول تموز ، فذهب الشك في المجيء وتحول إلى العلم به ، ولكنه مقترن بالشك في البقاء بلبنان ، فاقترن العلم بالحدوث مع الشك في البقاء والاستمرار في أمد واحد ، فتستصحب