تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وفي رأينا ان اطلاق الضرر على الجهاد ونحوه فيه الكثير من التسامح ، لأن الجهاد والاستشهاد في سبيل الدين والوطن والحرية عزة وكرامة وخلود وعلو كبير في الدنيا والآخرة ، وأي نفع وأمن وراء ذلك ؟ قال الامام أمير المؤمنين ( ع ) : « الموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين » . أما النفقة على الوالدين والأولاد فهي بر ووفاء وانسانية ، واما الأخماس والزكوات وكل الصدقات فهي في سبيل اللّه والصالح العام ، وان أبيت إلا أن تسمي ذلك ضررا - سلّمنا بما تدعي وقلنا : ان الشارع حين التشريع - وليس العقل عند الامتثال والتزاحم - نظر إلى الأهم فأوجبه وقدمه على المهم ، فهل في ذلك مشكلة ومعضلة ؟ .

الضرر لا يزال بالضرر

لا يجوز للمضرور أن يدفع الضرر عن نفسه بإدخاله على غيره ، فلو أن سيلا أخذ طريقه إلى دار خاصة لا يحق لصاحبها أن يحوّل السيل إلى ملك الغير ليصرفه عن داره ، لأن الضرر لا يزال بمثله ، أجل لو لم يجد المضطر إلى دفع الهلاك عن نفسه جوعا إلا مال الغير ، أخذ منه بمقدار ما يسد الخلة وضمن إلى ميسرة . وأيضا لا يجب على الانسان أن يتحمل الضرر ليدفعه عن غيره لأن الضرر لا يزال بمثله ، والنفقة لا تفرض للقريب الفقير على من يكابد العوز والفقر .

تعارض الضررين

إذا تعارض ضرران بالنسبة إلى شخص واحد ولا مفر له من أحدهما فما ذا يصنع ؟ الجواب : إن تساويا اختار أيهما شاء ، وان كان أحدهما أشدّ دفعه بالضرر الأخف كالجرّاح يقطع عضوا ليدفع ضررا يسري إلى الجسم كله . ولا ريب في هذا الحكم أو خلاف لأنه نتيجة حتمية لنفي الضرر عقلا وشرعا . وإذا تعارض ضرران بالنسبة إلى طرفين فله صورتان نشير اليهما فيما يلي :