تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
المعنى الثاني مقابلة الضرر بالضرر كمن اعتدى على سيارة جاره لأنه اعتدى على سيارته .

لا عرف هنا للشرع والشارع

والضرر والضرار ليسا من الأسماء الشرعية كالصلاة والصيام ، فإذا وردا في آية أو رواية فالمراد منهما عين المعنى العرفي واللغوي تماما كالدم ولحم الخنزير
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
- 4 إبراهيم » . وإذن فلا ضير عليك أن تفسر الضرار في الحديث بالضرر ويكون العطف لمجرد التوكيد والتفسير ، وأن تفسره بمقابلة الضرر بالضرر ، ويكون المعنى نفي الضرر مطلقا سواء أكان ابتداء ، أم على سبيل المقابلة والمقاصّة ، ونحن على هذا التفسير الأخير . وتسأل : ان تفسير « لا ضرار » بنفي الثأر والمقاصة - كما اخترت ورأيت - يتنافى ويصطدم مع قوله تعالى :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
- 194 البقرة » ؟ . الجواب : إن موضوع الآية الكريمة يختص بالقصاص في الجناية على النفس والبدن ، وقد شرع سبحانه هذا لحكمة أشار إليها بقوله :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
- 179 البقرة » أي ان الجناية على النفس والبدن لا يقمعها أو يخفف منها إلا عقوبة من جنسها حيث يعلم الجاني أنه في النهاية يجني على نفسه بنفسه . اما موضوع « لا ضرار » فيختص بالمال ونحوه ، فمن أتلف مال غيره يضمنه بمثله أو قيمته ، وهذا خير ألف مرة للناس ولصاحب المال من مقابلة اتلاف المال بمثله حيث يكثر الضرر ويتسع نطاقه بلا جدوى وعوض .

فقه الحديث

والمراد هنا بفقه الحديث صلته بالفقه وتأثيره في تشريع الأحكام بشتى أنواعها
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 342 | محمد جواد مغنية