ويدفع بالضرر الأخف شريطة أن تقدّر الضرورة بقدرها » . والمصدر الأول لذلك قوله تعالى :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
- 173 البقرة » .
التنبيه السادس واحدا بعد واحد
أهمل صاحب الكفاية العديد من تنبيهات الشبهة المحصورة التي تعرض لها الأنصاري ، ومنها هذا التنبيه ، ولم يذكر الا ثلاثة : الاضطرار والابتلاء والملاقي .
وخلاصة ما نحن الآن بصدده أن أطراف العلم الاجمالي قد توجد على التوالي والتتابع واحدا بعد واحد ، ومثال ذلك أن تعلم علم اليقين بأنك لو خرجت من بيتك اليوم أو غدا حدث لك حادث قهري لا يأذن لك الدين والشرع بالإقدام عليه ، ويأمرك بالتحفظ منه ، فهل يكون علمك هذا نافذا فيجب عليك أن تحتاط ولا تخرج في هذا اليوم ولا في الغد ، أو يسوغ لك الخروج اليوم دون الغد أو الغد دون اليوم ؟ .
والحق أنه لا فرق على الإطلاق بين وجود الأطراف دفعة واحدة ، أو أن يتقدم بعض منها ويتأخر بعض ما دام الجميع محل الابتلاء ، والعقل حاكم بالطاعة والموافقة القطعية دفعا للضرر ، والمكلف قادرا على الاحتياط .
وتسأل : ان المراد بشرط الابتلاء هنا هو أن تكون أطراف العلم الاجمالي مجتمعة لا متفرقة بحيث تكون بالكامل وفي آن واحد تحت قدرة المكلف وسلطانه ، يترك منها أو يفعل ما يشاء ساعة يشاء ، ويستحيل أن يتحقق هذا الشرط في الأطراف المتتابعة المتوالية ، لأن المكلف حين يبتلى بالطرف السابق لا يوجد اللاحق ، وحين يوجد اللاحق يذهب السابق ولا يبتلى به ، فكيف يجب الاحتياط وهذي هي الحال ؟ .
الجواب :
إن الهدف الأول والأخير من شرط الابتلاء هو صحة الخطاب بالاجتناب عن