تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وعليه يكون الإخبار بالثواب الموعود على الفعل إخبارا بأن الشارع قد أمر بهذا الفعل على سبيل الندب ، وهذا الأمر الشرعي المولوي هو وحده يصحح الاحتياط في العبادة ، وليس المبرر له والمصحح نفس الأمر المتعلق بالاحتياط كي يقال : هو ارشادي لا يصح التقرب به إلى اللّه . ورفض فريق من الفقهاء أن يتسامحوا في أدلة السنن ومنهم الصدوق والعلّامة الحلّي وصاحب المدارك - بشهادة الآشتياني - وقالوا : الاستحباب حكم شرعي ، ولا فرق بينه وبين سائر الأحكام من حيث الحاجة إلى دليل سليم وحجة كافية . وآخرون ناقشوا الروايات التي استدل بها المشهور على التسامح ، وابطلوا دلالتها من وجوه : أولا : إن مجرد الإخبار بالثواب لا يكشف عن وجود الأمر الشرعي المولوي بشتى أنحائه ، لأن الأجر يكون على الانقياد وحسن النية تماما كما يكون على الفعل ، وفي نهج البلاغة : « ان اللّه سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة . » . وفي رواية محمد بن مروان قرينة واضحة على أن الثواب من اللّه سبحانه على نفس الانقياد لا على الفعل حيث جاء فيها « فعمل ذلك التماس ذلك الثواب » وهذا صريح في أن الثواب على الالتماس لا على الفعل ، وغير هذه من الروايات المطلقة يحمل عليها ، كما هو الشأن في قاعدة المطلق مع المقيد ، وعليه يكون الأمر في كل الروايات لمجرد الارشاد لا للاستحباب تماما كقوله تعالى :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ
- 13 النساء » . وهذا الأمر الارشادي موجود بالفعل ولكنه لا يصحح العبادة ، والأمر الشرعي المولوي لا وجود له مع العلم بأن عبادة المحتاط صحيحة باعتراف المتسامحين في أدلة السنن . فبأي شيء نوجه ونبرر صحتها ؟ أبدا لا شيء الا رجاء المحبوبية واحتمال الأمر . ثانيا : ان الروايات التي استدل بها المشهور على التسامح أخص من الدعوى التي أطلقوها في التسامح مع ضعف رواة السنن ، حيث ادعى المشهور بأن كل فعل دل خبر الضعيف على حسنه ورجحانه فهو مستحب - سواء اقترن هذا الخبر بذكر
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 274 | محمد جواد مغنية