تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أما القائلون بحجية خبر الواحد فقد اختلفوا فيما بينهم ، فذهب جماعة منهم إلى أن الاجماع يثبت بخبر الواحد تماما كما يثبت قول المعصوم ما دام كل منهما نقلا بطريق غير علمي كما هو الفرض . وقال آخرون : لا يثبت الاجماع بخبر الواحد ، وقياس نقله على النقل عن المعصوم - قياس مع وجود الفارق ، لأن الراوي ينقل عنه بعد السماع منه حسا ومباشرة ، أو عمن سمع منه كذلك ، فيشمله الدليل الذي دلّ على الأخذ بخبر الواحد ، لأن موضوعه النقل عن حسّ لا عن حدس ، أما الاجماع فإن الراوي ينقله عن حدس وتخمين ورأي واجتهاد ، وعليه يستحيل أن يكون موضوعا ومقصودا للدليل ، الأمر الباعث على العمل بخبر الواحد .

نحن والإجماع :

ونحن من القائلين بوجوب العمل بالخبر الواحد ، ولكن لا نفتح صدرنا للاجماع بشتى أقسامه وأنواعه مع احترامنا للمجمعين إلا إذا اتفق كافة العلماء من يوم الصحابة إلى يومنا ، وعندئذ يكون الأمر المجمع عليه ضرورة وبديهة دينية ، وتكون هي وحدها الحجة القائمة الدائمة ، وليس الإجماع . وبكلمة إذا لم يصل الاجماع إلى حد الضرورة والبديهة فما هو بشيء ، وان بلغها ذهب مع خبر كان . ودليلنا على هذا الموقف السلبي من الإجماع هو أدلة السنة على اعتباره ، ومنهج من اعتمده من الشيعة ، لأن شيئا من هذا أو تلك لا يقوم على أساس سليم ، ولا ينهض باثبات المدعى به ، فعمدة الأدلة وأهمها عند السنة حديث « لا تجتمع أمتي على خطأ » وفي رواية ثانية على ضلالة . ومع صرف النظر عن صحة الحديث فإن ظاهره يتناول كل مسلم من أمة محمد ( ص ) أو كل مجتهد مقبول الفتوى من كل عصر لا من عصر واحد لأن الجميع من أمة محمد بلا استثناء . أما منهج الشيعة في الاجماع فهو حدس ، ولا شيء أدل على ذلك من أقوال علمائهم ، ومنها : الاجماع يكشف عن رضا المعصوم لأن أقوال المرءوسين تدل على قول الرئيس ! . ومنها : المجمعون علماء أتقياء ، والتقوى تمنع من القول بلا علم ، واللازم الحتم لذلك أن نؤمن ونوقن بأن المجمعين ما أجمعوا إلا لوجود دليل