تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إليها على نحو التقييد بشيء وجودي مثل ضحّ بشاة سمينة ، ويسمون هذا النحو من التقييد « بشرط شيء » . الثاني أن ينظر إليها على وجه التقييد بشيء عدمي مثل ضح بشاة غير عوراء ، ويطلقون على هذا « بشرط لا » « 1 » . الثالث أن ينظر إليها « لا بشرط » أي من غير شرط وجودي ، وغير شرط عدمي . وهذه الأقسام الثلاثة متقابلة فيما بينها تقابل السلب والإيجاب ، أما بين الشرط الوجودي والشرط العدمي فواضح ، ومثله تماما في الوضوح التقابل بين كل قسم من هذين الشرطين وبين اللاشرط الذي لا يجتمع مع المشروط بشرط سواء أكان الشرط وجودا أم عدما ، وقد اشتبه اشتباها غريبا من جعل غير المشروط عنوانا جامعا وقاسما مشتركا بين المشروط بالوجود ، والمشروط بالعدم ، كيف ، وهل يتحد النقيض مع نقيضه ! . ان القدر الجامع بين الأقسام الثلاثة هو الماهية بالذات كماهية الشاة في المثال السابق ، وماهية الرقبة في المثال الموروث . إذا تمهد هذا نشير إلى أن لفظ المطلق واسم الجنس موضوع للماهية التي تعم وتشمل الأقسام الثلاثة ، وهي بشرط شيء ، وتنطبق على الماهية المشروطة بقيد وجودي مثل رقبة مؤمنة ، وبشرط لا ، وتصدق على الماهية المتحررة من القيود الوجودية مثل أعتق رقبة ، ولا بشرط أي لا بشرط الايمان في الرقبة ولا بشرط عدمه . وعليه يكون استعمال المطلق أو اسم الجنس ، أيا شئت فعبر ، يكون استعماله في الماهية المنتشرة الشائعة ، أو في الماهية المقيدة ، على سبيل الحقيقة دون المجاز ، فمدلول رقبة في قولنا : أعتق رقبة هو بعينه مدلول رقبة في قولنا : اعتق رقبة مؤمنة ، والإيمان إنما جاء من كلمة مؤمنة ، أما الرقبة والإيمان معا فهما مدلول الكلمتين معا ، وليس الإيمان مدلولا للرقبة من قريب أو بعيد ، وإذن فمن أين تسرب المجاز إلى الرقبة ؟ ولو نفينا وجود الماهية عن فردها المقيد لكان معنى هذا سلب الشيء عن طبيعته أو سلب الطبيعة عن مصداقها .
هامش
( 1 ) إذا لاحظت الماهية من حيث إنها مجردة عن كل شيء مثل الإنسان نوع يكون ذلك من القسم المسمى « بشرط لا » ولكن هذا خارج عن محل الكلام حيث لا وجود للماهية المجردة إلا في عالم التصور ، والذي نريده هنا من « بشرط لا » هو العدم النسبي كعدم العور في هذه الشاة الموجودة في الخارج .