تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الحيوان المفترس . ثانيا : ان إطلاق المطلق وشيوعه في جنسه إنما يستفاد من مقدمات الحكمة كما سبقت الإشارة ، وهي غير تامة هنا حيث تفقد أهم ركن من أركانها ، وهو عدم وجود القرينة ، والمقيد قرينة ، وإذن فلا مقدمات حكمة ، وبالتالي فلا إطلاق ومطلق من الأساس كي يزاحم بظهوره ظهور المقيد . وسوّد بعض الأقطاب العديد من الصفحات لتقديم المقيد هنا على المطلق وقال من جملة ما قال : ظهور المقيد سبب ، وظهور المطلق مسبب ، وأصل الظهور في السبب يرفع الشك في المسبب . وكل صفحاته تتلخص بما ذكرناه . 3 - أن يتحد المطلق والمقيد موضوعا وحكما وإثباتا دون الإشارة إلى السبب مثل أعتق رقبة ، وأعتق رقبة مؤمنة . وحمل المطلق على المقيد حتم في هذه الحال ، لأن المقيد هنا مفسر للقصد والمراد من المطلق ، كما هو الشأن في الصورة السابقة بلا فاصل . 4 - أن يتحدا موضوعا ويختلفا في المحكوم به مثل أطعم فقيرا ، واكس فقيرا هاشميا ، فالموضوع واحد في المطلق والمقيد ، وهو الفقير ، ولكن المحكوم به في الأول الإطعام ، وفي الثاني الكسوة ، وإذن فلا موجب للحمل ما دام العمل بكل منهما ممكنا في دائرته . 5 - أن يختلفا في السبب الموجب مثل ان أفطرت فأعتق رقبة ، وإن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة . وهذه الصورة أوضح الصور والحالات التي لا يجوز فيها الحمل ، لأن الاختلاف في السبب تماما كالاختلاف في الموضوع . 6 - أن يكون المطلق في سياق الإثبات ، والمقيد في سياق النفي ، نحو أعتق رقبة ، ولا تعتق رقبة كافرة . ويجب هنا حمل المطلق على المقيد تماما كما هو الشأن في اعتق رقبة ، واعتق رقبة مؤمنة . وتسأل : بناء على هذا يجب حمل المطلق على المقيد لو قيل : اعتق رقبة ، ولا تعتق رقبة مؤمنة . ومعنى ذلك ان الكافرة هي المجزية دون المؤمنة . وهو خلاف الإجماع والضرورة ؟ . الجواب : أجل ، هذا صحيح كنظرية مجردة ، ولكن مثله لم يقع ولن يقع في شرع الحكيم العليم ، لأنه يثير الدهشة والذهول .