وإذا خفيت الجدران » تنحلّ إلى قضية موجبة هي المنطوق ، وأخرى سالبة ، هي المفهوم ، فيكون عندنا أربع قضايا : موجبتان وسالبتان : الأولى إذا خفي الاذان فقصر ، والثانية مفهومها وهو إذا لم يخف الأذان فلا تقصر ، والثالثة إذا خفيت الجدران فقصر ، والرابعة مفهومها وهو إذا لم تخف الجدران فلا تقصر . فنقيد مفهوم كل من القضيتين بمنطوق الأخرى لأن دلالة اللفظ على منطوقه أقوى من دلالته على مفهومه ، ويكون المعنى هكذا : إذا لم يخف الأذان فلا تقصر إلا إذا خفيت الجدران ، وإذا لم تخف الجدران فلا تقصر إلا إذا خفي الاذان .
وعليه يجب القصر عند خفاء الأذان أو خفاء الجدران ، وبالأولى ان خفيا معا ، ولا يجب التمام إلا إذا سمعنا الأذان ورأينا الجدران معا تماما كما هو الشأن لو رفعنا اليد عن مفهوم القضيتين مع الاختلاف في الأسلوب وكيفية الاستدلال .
الجواب :
أشرنا قبل قليل في فقرة « وحدة المنطوق والمفهوم » أن المفهوم غير مستقل عن المنطوق ، وانه تابع له موضوعا ومحمولا وكل قيد ما عدا السلب والإيجاب .
وهنا موضوع كل من القضيتين مباين لموضوع القضية الأخرى ، لأنه في إحداهما الأذان وفي الثانية الجدران ، فكيف نقيد مفهوم القضية بما يباين منطوقها ؟ .
سؤال ثان : هل يسوغ تقييد منطوق كل من القضيتين بمنطوق الأخرى ، وتكون النتيجة هكذا : إذا خفي الاذان فقصر شريطة أن تختفي الجدران أيضا ، وإذا خفيت الجدران فقصر شريطة أن يختفي الأذان ، وعليه يكون خفاء الأذان فقط أو الجدران فقط جزء علة للقصر ، وخفاؤهما معا علة تامة للقصر ؟ .
الجواب :
إن هذا التقييد والجمع اعتباطي محض لا يستند إلى أساس من عرف ولا شرع .
التداخل
تكلمنا فيما سبق عن تعدد الشرط مع وحدة الجزاء الذي لا يقبل التكرار .
والآن نتحدث عن تعدد الشرط مع اتحاد ماهية الجزاء القابلة للتكرار وايجادها في