والجواب عن ذلك يستدعي التفصيل بين أن يكون الجزاء المشروط قابلا لتكرار الجزاء مثل ان نمت فتوضأ ، وان بلت فتوضأ . فإن وجوب الوضوء يمكن أن يتكرر بعدد موجباته ، وبين أن يكون الجزاء المشروط غير قابل للتكرار كوجوب قصر الصلاة « 1 » . ويأتي الكلام عن الأول . ونتحدث الآن عن الثاني ، وفيما يلي البيان .
لا مفهوم مع تعدد الشرط
سبقت الإشارة إلى أن الجملة الشرطية تدل على المفهوم بواسطة مقدمات الحكمة ، ومنها عدم وجود القرينة على أن الشرط المذكور يخلفه ويقوم مقامه شرط آخر ، وهذه القرينة موجودة هنا بالفعل ، فإن قول الشارع : « إذا خفيت الجدران فقصر » قرينة واضحة على أن خفاء الأذان وان كان علة تامة لقصر الصلاة ، ولكنها غير منحصرة بالأذان وحده ، بل هناك علة ثانية تخلفها وتحل محلها ، وهي خفاء الجدران .
وكذلك قوله : إذا خفي الأذان فقصر . فإنه قرينة على عدم حصر السبب الموجب بخفاء الجدران وحده ، بل ومثله خفاء الأذان ، ومعنى هذا أنه لا مفهوم للشرط في كل من القضيتين لانتفاء عنصر أساسي من عناصر مقدمات الحكمة ، وانه يمكن الجمع بين القضيتين الشرطيتين في كلام واحد بلا تدافع وتهافت ، فيقال : إذا خفي الأذان أو الجدران فقصر . وعليه نعمل بهما ملتقيين ومنفردين ، وان التقيا معا نتمم ولا نقصر . وقال الأنصاري وصاحب الكفاية : « ولعل العرف يساعد على هذا الوجه » حيث يبقي ظهور الشرط في العلة التامة على ما هو ، غاية الأمر أنه ينفي عنها صفة الانحصار وكفى .
وتسأل : ما رأيك في قول من قال : ان كلا من قضية « إذا خفي الاذان ،
هامش
( 1 ) لا فرق بين وجوب الوضوء ووجوب القصر من حيث سقوط الوجوبين بمجرد الامتثال ، وان كان من تفرقة فهي ان الوضوء يستحب تكراره بنية القربة وإن لم يكن رافعا للحدث ، أما صلاة الفريضة فلا يجوز تكرارها بأية نية مع العلم بصحتها وفراغ الذمة يقينا . ومهما يكن فان القصد من تمثيل الأصوليين بما مثلنا هو مجرد التوضيح ، ولا مماحكة في التمثيل .