الضد
محل الكلام
« الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده » ؟ بهذا الاستفهام افتتح الأصوليون مبحث الضد . والمراد بالأمر هنا مطلق الوجوب سواء أكان مدلولا عليه بالنقل أم الإجماع أم العقل . والمراد بالشيء نفس الفعل المأمور به ، وبالاقتضاء الداعي والموجب بنحو من الأنحاء . وبالضد كل ما ينافر المأمور به ولا يجتمع معه بحال .
هذه هي معاني المفردات في جملة « الأمر بالشيء الخ » . . أما المحتوى بمجموعه فهو ان الشارع إذا أمر بشيء معين اكتشفنا منه أن هذا الشيء مراد ومقصود له بلا ريب وخلاف ، ولكن هل أمره هذا بالذات يصدق عليه أيضا أنه عين النهي عن كل ما يضاد الفعل المأمور به وينافره في الوجود ، أو مستلزم للنهي عن الضد بسبب أو بآخر ، وان لم يكن الأمر عين النهي ، أو ان الأمر بالشيء لا يمتّ بأية صلة وعلاقة إلى النهي عن ضده لا من قريب ولا من بعيد ، فقول الشارع مثلا :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » *
لا يدل إلا على وجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكفى ؟ .
هذا باختصار هو محل الكلام بين الأصوليين ، وسيزداد وضوحا من مطاوي الأقوال والنقاش بخاصة عند الحديث عن مسألة الترتب ان شاء اللّه .
الأقوال
قال أهل التحقيق والنظر : ليس للأمر بالشيء أي اقتضاء أو دلالة على النهي