وتسأل : لقد جاء في الحديث : ان غارس الخمرة وعاصرها وبائعها وساقيها وشاربها بمنزلة سواء . وأيضا جاء في الحديث : ان الساعي في الفتنة والنميمة أو أية مضرة فهو من شر الناس ، وكل ذلك مقدمة غير تامة للحرام ، ومع هذا نص الشارع على التحريم ؟ .
وتقدم مثل هذا التساؤل مع الجواب عنه في المسألة السابقة ، ولمجرد التوضيح نعطف عليه : ان العناوين هي مناط الأحكام الشرعية ، والعبرة في التحريم الذاتي هو صدق الاثم أو الإعانة عليه . وغرس الخمرة وعصرها وبيعها نوع من الإعانة على الاثم وعليه تكون الحرمة من هذا الباب لا من باب المقدمة ، ولكن سبحانه يعفو عن مثله تماما كالظهار عند كثير من الفقهاء .
أما النميمة والفتنة ومضرة الناس وكل ما يتصل بها من قريب أو بعيد - فهي عين الاثم وأكبر الكبائر ، ولا عفو عنها على الاطلاق نصا وإجماعا إلا أن يعفو صاحب الحق الخاص .
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 110
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٠