التحريم والتأثيم قوله تعالى :
« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ . . يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
- 284 البقرة » . وقوله :
« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
- 36 الإسراء » إلى غير ذلك من الآيات ، وفي معناها أكثر من حديث .
وتسأل : إن هذا نقض لما أبرمت من أن مقدمة الحرام ليست بحرام إلا إذا صاحبها ولازمها فعل الحرام ، والمفروض في مسألتنا انه لا قول ولا فعل ولا شيء سوى العزم الباطن ؟ .
الجواب :
من الجائز ان مجرد العزم بنفسه معصية أو مرتبة من مراتب الحرام في نظر الشارع . وإن أبيت إلا أن تجعل العزم مقدمة فنجيب بأن هذه المقدمة غير التامة خرجت بالخصوص عن القاعدة للنص ، شأنها في ذلك شأن ما خرج عن أصل الإباحة وغيره من الأصول .
أما العفو فمن أدلته حديث « من همّ بالسيئة لم تكتب عليه ما دام لم يعمل ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة ، ومن هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات » . وعلى ذلك كل العلماء ، ولم يفرقوا بين من ترك عن قصد أو عن عجز . ولعل التارك عن قصد يدخل في عداد التائبين ، وعليه يخرج عن موضوع الكلام لأن من تاب عن الذنب كمن لا ذنب له .
العزم مع مباشرة بعض المقدمات
إذا عزم الانسان على الحرام ، وباشر مقدمة من مقدماته ، ثم أحجم كمن أراد السرقة أو الدعارة ، وسعى لها سعيها وهو مصمم عليها ، وفي أثناء الطريق تراجع - فما هو حكمه ؟ .
الجواب :
ان نكص ندما وبملء إرادته فهو من التوابين ، وان عاد راغم الأنف لسبب أو لآخر فلا بأس عليه ، لأن مقدمة الحرام لم تتم ، فيكون حكمه حكم من عزم ولم يباشر شيئا حتى المقدمة ، قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : « من العصمة تعذر المعاصي » .