تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
سلمنا عدم الدّور لكن نمنع جريان الاستصحاب لفقد المستصحب أو لكون الاستصحاب فرضيّا سلّمنا الجريان أيضا لكن ليس بمعتبر لان بناء العقلاء في أمثال المقام على الاحتياط والاخبار أيضا لا ينصرف إلى خلاف طريقة أهل العقول فلا يكون هنا دليل على اعتبار الاستصحاب واما إذا كان المشكوك فيه اثنائيا استمراريّا والشك أيضا اثنائيا فلان هذا الشاك في الأثناء إن كان مقصر ففيه ما مر من لزوم الدور أولا ومن عدم اعتبار الاستصحاب على فرض عدم الدور وثانيا والسند ما مر مضافا إلى أن العمل بالأصل قبل الفحص لا يجوز مع أنه ان تم فإنما يتم في هذا القسم لا مط إلّا ان يتمسك بالاجماع المركب وفيه أولا منع الاجماع وثانيا انه يمكن القلب أيضا وضميمة العكس أقوى لأنها الاجماع القطعي وثالثا ان ذلك ح ليس اثباتا للماهية بالأصل بالاجماع بضميمة الأصل وإن كان قاصرا ففيه أيضا أولا منع العمل بالأصل قبل الفحص فان قلت إن القول بلزوم الفحص في تكليف بما لا يطاق لأنه يلزم من الفحص ابطال العبادة وهو منهى عنه فح ان فحص كان معاقبا للابطال وان ترك الابطال وعمل بالأصل كان معاقبا لأنه ترك الفحص قلنا إنه يمكن ارتكاب الاحتياط والخروج من المحذورين بالاتيان بما يشك فيه على طبق الاحتياط مع أن ذلك الايراد لو تم لاختص بالقاصر وامّا المقصر فيمكن في حقه العقاب على ترك كل من الامرين لان الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار وثانيا ان ما ذكر انما يتم في بعض الصور لا جميعها الا ان يتمسّك بالاجماع وقد مر فيه واما إذا كان المشكوك فيه اثنائيا اتفاقيا والشك ابتدائيا كوجدان المتيمم الماء في الأثناء والتكلم أزيد من حرفين اضطرار ففيه ما مر من لزوم الدور أولا وعدم المستصحب أو كونه فرضيّا ثانيا وعدم الدّليل على اعتبار الاستصحاب ثالثا لعدم انصراف الاخبار مع كون بناء العقلاء على الاحتياط فان قلت إن الدليل موجود فان صاحب معا لم قال في بحث الاستصحاب لعدم التمثيل بالمتيمم المذكور ان كل من قال بحجية الاستصحاب قال بصحّة الصّلاة فالاجماع المركب موجود قلنا أولا ان الاجماع منقول ولا يكفى وثانيا ان القول بصحّته كما يمكن ان يكون مستندا إلى استصحاب صحة الصّلاة كذلك يمكن ان يكون مستندا إلى استصحاب صحة التيمّم والعام لا يدلّ على الخاص وامّا ان كان المشكوك فيه اثنائيا اتفاقيا والشك أيضا اثنائيا ففيه منع الاعتبار والسّند ما مر من بناء العقلاء على الخلاف وعدم دليل آخر فظهر ان الاستصحاب لا يجرى في ماهية العبادات

الموضع الثاني في انه هل يجرى الاستصحاب في اثبات ماهيّة مدلول اللفظ أم لا

الحق لا وان ظهر من الفاضل القمّى خلافه حيث نفى كون مدلول اللفظ مركبا إذا شك في تركيبه وباطنه بالأصل اى اصالة عدم ملاحظة الواضع حين الوضع أزيد من الخبر المتيقن فيقال الأصل عدم دلالة الامر الا على مجرد الطلب الذي هو يقيني لأصالة عدم ملاحظة الواضع المرة أو التكرار أو الفور أو التراخي ولا يخفى ان الأصل المذكور فاسد من باب الالفاظ مطلقا امّا أولا فلان التفات الواضع يقيني اما إلى البسيط أو المركب والشك انما هو في الملتفت اليه فالتمسّك بالأصل ح معناه تعيين الحادث بالأصل وقد عرفت فساده وتوهم ان الالتفات إلى الأقل يقيني الحدوث والالتفات إلى الجزء الزائد مشكوك الحدوث فيكون الشك في الحدوث لا الحادث مدفوع بأنه يكفى في وضع المركب التفات واحد اجمالي ولا يحتاج إلى تعدد الالتفات وامّا ثانيا فلانا سلمنا جريان الأصل لكن لا دليل على اعتباره لان بناء العقلاء ليس عليه والاخبار لا تنصرف اليه بل إلى سنخ الالفاظ نعم الاجماع حاصل على اعتبار الأصول اللفظية العدمية كاصالة عدم النقل والاشتراك لكن التعدي إلى غيرها يحتاج إلى الدليل وليس الموضع الثالث في انه هل يصح التمسّك بالاستصحاب في اثبات حكم المركب لجزئه بعد فقده أم لا الحق لا وإن كان المركب من المركبات الخارجيّة الحقيقة فضلا من المركبات العقلية اما إذا كان المركب من المركب العقلي الاعتباري كصوم يوم الخميس الذي هو بسيط في النظر مع قطع النظر عن الدقة الفلسفية والتحليل العقلي ولكنه مركّب بعد تحليل العقلي من جنس وهو الصوم ومن فصل وهو خصوص يوم الخميس فوجه عدم صحة التمسك بالاستصحاب فيه بان يقال بعد فقد يوم الخميس انه يجب أصل الصوم في يوم آخر استصحابا لوجوبه هو ان الجنس ينتفى بانتفاء الفصل وان المطلوب انما كان هو الجنس في ضمن الفصل الخاص فلا يبقى مستصحب حتى يستصحب لان الجنس الخاص قد عدم قطعا والجنس في ضمن خصوصية أخرى لم يكن مطلوبا فلا يجرى الاستصحاب حتى يكون حجة وامّا إذا كان المركب خارجيّا كما لو قطع بعض اليد فيق ان غسل اليد من المرفق كان واجبا بجميع اجزائها وبعد قطع البعض يستصحب وجوب غسل البعض الباقي فلا يجرى فيه الاستصحاب أيضا وان استفيد من المحقق الخوانساري جريانه فيه والسر فيه ان وجوب الابعاض في قوله اغسل يدك من المرفق انما هو تبعي ومقدمى الاتيان المأمور به المركب وبعد فقد المركب فقد الامر به لا يبقى الامر بالمقدمة اى الاجزاء لان الامر بالمقدمة موقوف على الامر بذى المقدمة فلا معنى للاستصحاب فان قلت إن بناء العقلاء هنا على غسل الجزء الباقي قلنا إن أردت ان بنائهم على ذلك إذا أمروا بالوضوء والصلاة بعد القطع اى قطع بعض اليد أيضا لأصالة الاشتغال بالصلاة أو الوضوء فهو مسلم ولا يجديك نفعا وان أردت ان بنائهم على ذلك فيما لو امر بغسل اليد لاستصحاب الامر بالغسل مع قطع النظر عن الوضوء والصلاة فهو ممنوع فان قلت إن الامر بمركب امر باجزائه بالأصالة لا بالتبع فيجرى الاستصحاب قلنا إن ذلك فاسد إذ لو كان كذلك لكان الجزء واجبا غيريا كالوضوء للصلاة مع أنه لا يقال للاجزاء انها واجبات غيرية والحاصل انا نقول بلزوم غسل العضو المقطوع بعضه لاستصحاب الامر بالوضوء نظرا إلى أن غسل الأعضاء الصّحيحة لازم على ذلك الشخص اجماعا وانما الكلام في لزوم غسل العضو المقطوع بعضه فنقول بوجوب غسله أيضا استصحابا للامر بالوضوء وتحصيلا للبراءة اليقينية لا استصحابا للامر الذي كان يغسل هذا اليد حتى يرد ما أوردناه من فقد المستصحب ح وكذلك لو قطع تمام عضو واحد ولم يكن لزوم الوضوء وغسل الأعضاء الصّحيحة اجماعيا ح لحكمنا بلزوم غسلها أيضا لاستصحاب الامر بالصلاة لا لاستصحاب الامر بالوضوء لان الامر بالوضوء كان امرا بالمركب الذي انتفى بعض اجزائه فلا يجرى الاستصحاب بالنسبة إلى اجزائه نعم فيما لم يتمكن المكلف من بعض اجزائه الصلاة كالركوع ولا بد له من الايماء