تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أم لم يكن بل كان من الألفاظ المستحدثة في العرف ولكن نعلم انّ هذا المعنى الموجود لذلك اللّفظ في العرف العام كان موجودا في اللّغة وكان لفظ من الالفاظ موضوعا له امّا هذا اللّفظ أو غيره الرّابعة هي تلك الثّلاثة أيضا لكن لا نعلم بوجود هذا المعنى في اللّغة بل نشك في وجوده فيها كما نشك في وجود اللّفظ فيها إذا ظهر لك تلك الأحوال الأربعة فاعلم انّه يعمل بأصل عدم النّقل في الأولى منها سلامة الأصل عن المعارض ح لأنّه لو لم يكن المعنى اللّغوى هو المعنى العرفي بل كان مغايرا له لزم ثلاثة حوادث وضع اللفظ للمعنى اللّغوى أولا ثم وضعه للمعنى العرفي ثانيا ثم نقله عن المعنى الأوّل يرفع المؤانسة المعنى عن المعنى الأوّل فهذه حوادث ثلث وليس هاهنا محلّ أصل تأخر الحادث لأن الغرض من هذا الأصل ليس اثبات المعنى العرفي لأنّه قطعي الثبوت بل الغرض منه نفى كونه المعنى اللّغوى هو هذا المعنى فيكون مرجعه إلى اصالة عدم تقدم الحادث ولا ريب ان الأصل عدم تقدما لحادث هنا معارض بالمثل إذ نحن نعلم بتقدم الحادث في اللّغة وهو وضع اللّفظ فيها المعنى ولكن لا نعلم انّ هذا لحادث المتقدم هو هذا المعنى العرفي أم غيره فكما يصحّ ان يقال الأصل عدم تقدم هذا المعنى يصح ان يقال الأصل عدم تقدم معنى آخر فيعارض أصل تاخّر الحادث بمثله ويبقى أصل عدم النّقل بحاله وامّا الحالة الثّانية فلا ريب فيها في العمل بأصل تأخر الحادث وليس مخلا لأصل عدم النّقل لأن النّقل في الجملة يقينيّ إذ لو كان اللّفظ حقيقة خاصّة في اللّغة في غير هذا المعنى العرفي خاصّة فواضح وان كان مشتركا بين هذا المعنى العرفي وغيره لزم النّقل أيضا عن المشترك إلى أحد معنيين فالنقل يقيني ولا يجرى أصل عدم النّقل ويبقى أصل تأخر الحادث سليما عن المعارض ومعتضدا باصالة عدم الاشتراك في اللّغة وامّا الحالة الثّالثة فهي كالحالة الأولى اى يحكم باتحاد العرف واللّغة لأصالة عدم تعدد الوضع فانّه لو كان اللّفظ الموضوع في اللّغة لهذا المعنى غير هذا اللّفظ لزم تعدد الوضع والأصل عدمه وأصل تاخّر الحادث أيضا معارض بمثله كما مرّ وامّا الحالة الرّابعة فهي كالثانية في العمل بأصل تأخر الحادث لسلامته عن المعارض الأمر الثّانى اعلم انّ أصل تأخر الحادث باعتبار نفس الحادث من حيث الموجود والعدم ينقسم على قسمين وجودي وعدمي فالوجودى كما لو علمنا بوجود زيد في البلد وقدومه اليه وشككنا في ان مبدأ القدوم هو يوم الجمعة أو يوم الخميس فالأصل تأخر الحادث يقتضى القدوم يوم الجمعة ولا ريب انّ الحادث هنا امر وجوديّ والعدمي كما لو قطعنا بموت زيد ولم نعلم انّه مات يوم الجمعة أو الخميس فاصل تأخر الحادث يقتضى موته يوم الجمعة والأغلب في موارد التمسّك بأصل عدم تقدم الحادث هو القسم الأوّل وباعتبار اتحاد زمان الشكّ والمشكوك ينقسم على قسمين أيضا فقد يتحدّ زمانها كما لو شككنا في امتداد وقت العشاء إلى نصف اللّيل أو إلى ثلثها أو إلى الفجر على اختلاف الأقوال فح بعد تمام الثّلث الأوّل من اللّيل نقول انّا قطعنا بحدوث الحادث وهو وجوب العشاء وشككنا في ارتفاعه ونعلم أيضا انّه يرتفع في أحد تلك الأوقات الثّلث لكنّ الأصل تأخر الحادث اى تاخّر ارتفاعه وقد يختلف زمان الشكّ والمشكوك فيه وهذا أيضا ينقسم على قسمين أحدهما ما كان زمان المشكوك فيه فيه متأخّرا عن زمان الشكّ كما في المثال المفروض لو حصل الشكّ في وقت الارتفاع في اوّل المغرب اى قبل وصول زمان المشكوك فيه والأخر عكس ذلك كما في المثال المفروض أيضا لو حصل الشكّ في وقت الارتفاع بعد طلوع الفجر والقطع بالارتفاع قبل ذلك وباعتبار نفس المستصحب أيضا إلى قسمين موضوعىّ وحكمي والموضوعىّ أيضا على قسمين موضوع صرف وموضوع مستنبط والحكمي أيضا امّا اصلى وامّا فرعىّ فهذه اقسام الشكّ في الحادث الأمر الثالث في انّه إذا حصل القطع بحدوث حادث وشكّ في بدو زمان الحدوث كما في الألفاظ الّتى ثبت لها حقايق متشرّعة وشكّ في الحقيقة الشرعيّة وكما في تعارض العرف واللّغة فهل يعمل بأصل تأخر الحادث أو يعمل بتشابه الأزمان اى استصحاب القهقرى وهو ضدّ أصل تاخّر الحادث أم لا أصل في البين أم يتبعض فيعمل في بعض المقام على أصل تأخّر الحادث وفي بعض آخر على استصحاب المعكوس فيه احتمالات والّذى عليه أهل العقول هو العمل باستصحاب المعكوس في الموضوعات المستنبطة فلو التي إليهم لفظ الشّارع لحملوه على المعنى المتعارف عندهم كما في التواريخ وفي الموضوع الصّرف على أصل تاخّر الحادث كما لو قال المولى لعبده اعط زيدا كلّ يوم درهما بعد دخوله البلد الفلاني وشكّ في انّه دخل يوم الجمعة أم الخميس لكان بناء عمله على يوم الجمعة ولكنك خبير بانّه يحتمل ان يكون بنائهم في المثال الأوّل اى في الموضوع المستنبط على ما ذكر من باب غلبة تشابه الأزمان والّا لسنة لا من باب الاستصحاب المعكوس كما هو الظاهر ألا ترى انّ واحدا من العرب لو يسمع من عرب آخر لفظا لحملوه على المعنى المتعارف عند السّامع وإن كان كلّ منهما من طائفة غير الأخرى وكان بينهما بعد سنة وليس ذلك الّا لغلبة الاتحاد وليس استصحاب معكوس هنا وكذا في المثال الثاني اى في الموضوع المستنبط يحتمل كون بنائهم على ما ذكر لأصالة البراءة لا لأصل تاخّر الحادث وإذا جاء الاحتمال فالعام لا يدل على الخاص نعم لو ثبت كون بنائهم على مقتضى أصل تاخّر الحادث في مورد لا يحتمل فيه أصل غير هذا الأصل لكان ذلك كاشفا عن عملهم بهذا الأصل وليس كذلك بل هم على خلافه ألا ترى انّه لو جاء لهم خبر بموت زيد في البلد الفلاني يوم الجمعة وجاء بعده خبر بلا فصل انّ ابن زيد أيضا مات ولم يعلموا انّ موته كان قبل الجمعة أم فيها أم بعدها فشكوا في المتأخر موتا فلا يقولون انّ الأصل تاخّر موت ابن زيد فيرث هو من أبيه بل يتوقّفون ويحتاطون ويعزلون نصيب كلّ منهما من مال الآخر حتى يظهر الحال وحكمهم بصحّة عبادة من اتى بها مع الوضوء من الماء الّذى علم بنجاسته بعد الفراغ من العبادة مع الشكّ في مبدأ النّجاسة أهو كان قبل الوضوء أم بعده وان احتمل ان يكون من باب أصل تأخر الحادث لكن يحتمل ان يكون من باب قاعدة الأجزاء والعام لا يدل على الخاص هذا والحق ان يقال بحجّية أصل تأخر الحادث إذا كان زمان الشكّ والمشكوك فيه متأخرا عن زمان الشكّ سواء كان الحادث وجوديّا أم عدميّا حكميّا اصليّا أم فرعيّا أم موضوعا صرفا أم مستنبطا وسواء كان المراد من أصل تاخّر الحادث استصحاب بقاء الحالة السّابقة أم عدم عروض القادح وذلك للاخبار وطريقة أهل العقول الآتيين فما ذكرنا من الصّورة ولأنّ كلّ من قال بحجّية الاستصحاب جعل ما ذكرناه من الصّورة حجّة ولانّه لو لم يكن الاستصحاب في هذه الصّورة حجّة لزم عدم حجّية الاستصحاب فيما كان الشكّ في البقاء والارتفاع فيه مسبّبا عن الشكّ في عروض القادح لانّ تلك الصّورة حجّة لزم عدم حجّية الاستصحاب فيما كان الشكّ في البقاء والارتفاع فيه مسبّبا عن الشكّ في عروض القادح لأن تلك الصّورة جزئي من جزئيات الشكّ في عروض المانع