تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
العرضي كبراه قد مر الإشارة إلى بعض منها كاستصحاب نجاسة الحيوان المولد من الحيوانين واستصحاب حرمته قبل التذكية فتدبر حتى يظهر

المرحلة التّاسعة في اعتبار الاستصحاب في الشك في الحادث

وهو يتحقق فيما لو علم بتحقق امرين أو أمور سابقا فعلم ارتفاع بعض اجمالا فشك في المرتفع وذلك المعنى قد يتحقق في الموضوعين وقد يتحقق في الحكمين وعلى التقديرين اما وجوديان أو عدميان فالعدميان الموضوعيات كما لو علمنا بخلو الدار من زيد وعمرو ثم علمنا بدخول أحدهما فيه ولم يعلم أنه زيدا وعمرو وامّا الوجوديان الموضوعيات فكما لو علمنا بحياة زيد وعمرو أمس وعلمنا بموت أحدهما اليوم ولم نعلم بخصوصه وامّا العدميان الحكميات فكما لو علمنا بعدم اشتغال الذمّة بواجب ولا حرام ثم علمنا باشتغال الذمّة بأحدهما الغير المعين لنا وامّا الوجوديان الحكميان فكما لو علمنا في العبادات المتعاقبة الحاصلة بعد الطهارة المتعددة عقيب كلّ عبادة طهارة ثم قطعنا بان الطهارة في واحدة من تلك العبادات قد ارتفعت ولم نعلمها بخصوصها وكما لو مزج الماء القليل النّجس ماء كر تدريجا لا دفعة فإنه قبل الامتزاج علمنا بنجاسة الماء القليل وبطهارة الماء الكرّ وبعد الامتزاج علمنا بارتفاع أحد الحكمين امّا الطهارة وامّا النجاسة ولكن لا نعلمه بخصوصه والفرق بين المثالين الأخيرين مع كون كليهما مثالا للحكمين الوجوديين ان الحكمين في المثال الأول متوافقان وفي الثاني متخالفان فهذه اقسام خمسة للشك في الحادث ثم إن هاهنا ايراد وهو ان العلماء قالوا بعدم حجّية الاستصحاب في الشك في الحادث ومع ذلك عنونوا تعارض الاستصحابين وذكروا فيه أقوالا وان هذا الا تناقضا أو تحكما لان الكلام في البحثين كان أعم وحيث يشمل كل من البحثين جميع اقسام الشكّ في الحادث فهذا تناقض بين الاتفاق هنا على عدم الحجّية الملازم لعدم الرجوع إلى المرجحات عند التعارض وبين الاختلاف في تعارض بحث الاستصحابين من الوقف أو الرجوع إلى المرجحات أو غير ذلك وإن كان النزاع هناك في بعض اقسام الشك في الحادث والاتفاق هنا في بعض الاقسام الآخر فهو تحكم لأن عدم حجية الاستصحاب إذا كان الشك في الحادث امّا لأجل عدم انصراف دليل الاستصحاب إلى تلك الصورة واما لأجل ورود العلم الاجمالي وكل من الوجهين جاريان في جميع اقسام الشكّ في الحادث ولا معنى للنزاع في بعض والخلاف في آخر ويمكن الجواب عن هذا الاشكال بان العلماء لم يعنونوا للشك في الحادث عنوانا مستقلا نعم اشتهر في الألسن عدم جواز التمسّك بالاستصحاب إذا شك في الحادث وبعد ما تتبعنا كتبهم وجدناهم لا يعلمون بالاستصحاب في الشك في الحادث في الموضوع المستنبط وان اعتضد أحد الأصلين بمعتضد يصير مرجحا لاحد المتعارضين إذا كان بنفسهما حجة وهذا يكشف عن عدم اعتبار الاستصحاب بنفسه في الموضوع المستنبط عند الشك في الحادث والا لكان اللازم عليهم الترجيح لاحد المتعارضين عند الاعتضاد بالمرجح الذي يترجح به أحد المتعارضين إذا كانا حجتين بنفسهما ألا ترى انهم يرجحون أحد الخبرين مثلا على الآخر عند التعارض إذا كان مع أحدهما مرجح لا يعتبر بنفسه كالظنّ القياسي والشهرة الغير المعتبرة ولا يفعلون كذلك إذا شك في الحادث في الموضوع المستنبط ويرشدك إلى ذلك ان المحقق الطّباطبائى بحر العلوم ما كان يعمل بالاستقراء في الموضوع المستنبط ولا يرجح بسببه أيضا أحد الأصلين المتعارضين في الموضوع المستنبط استنادا إلى أن الشكّ انما هو في الحادث فليس ذلك الا لأجل ما أشرنا اليه من عدم اعتبارهم سنخ الاستصحاب في الموضوع المستنبط إذ الشك في الحادث والوجه في عدم الاعتبار عدم انصراف الاخبار في الموضوع المستنبط أصلا وامّا بناء أهل العقول فهو وان سلم على اعتبار الاستصحاب في الموضوع المستنبط لكن في غير صورة الشكّ في الحادث وحصول التعارض وكذلك بعد التّتبع وجدناهم لا يعملون بالاستصحاب في الاحكام والموضوعات الخارجيّة عند الشك في الحادث إذا كانت الحوادث متماثلات بالنوع كالطهارة المتعاقبة في العبادات المختلفة التي علم اجمالا بانتقاض الطهارة في بعضها بتحقق ناقض اجمالي فان بناء العقلاء هنا أيضا كالعلماء ليس على اعتبار الاستصحاب بل البناء على اعتبار العلم الاجمالي كما أن بنائهم ليس على العمل بالأصل إذا علم بموت واحد من الرجلين المعلومين في السّفر بل يحكمون ببقاء أنكحتها وغيرها من باب الاحتياط والمراد بالمتوافقين التوافق في النوع فلا يقال إن الرجلين من قبيل المتخالفين لا المتماثلين ولا يتوهم ان بناء العقلاء وان لم يكن موجودا في هذا الموضع لكن الاخبار الآتية لان الاخبار لا ينصرف إلى ما ليس فيه بناء العقلاء بقي من اقسام الشك في الحادث المتخالفان نوعا سواء كانا حكميين أم موضوعيين وجوديين أم عدميين أم مختلفين فحالهما غير معلوم فيكون عنوان لعارض الاستصحاب بين لأجل ذلك كما هو الظاهر من امثلتهم فان قلت لو بينت الامر على عدم حجية الاستصحاب في الشك في الحادث لما جاز التمسك بالأصل في موضع من المواضع إذ ما من من موضع شكّ فيه في الحدوث الّا والعلم الاجمالي حاصل به في البين فإنه لو حصل الشكّ في نقل لفظ أو وجود قرينة أو غيرهما لقلنا ان العلم الاجمالي حاصل لوجود نقل بين الألفاظ وتحقق قرينة في المواضع فلا يبقى مورد للأصل وهو بديهي البطلان قلنا انّ نحو هذا الإيراد مضى في بحث ترك الاستفصال في مقام التمسّك بالأصل في نفى علم المعصوم بالواقعة لأجل اثبات العموم في نفي علم المعصوم بالواقعة لأجل اثبات العموم في الجواب إذا كنا شاكين في علمه بالواقعة وعدم علمه بها فقد أورد على هذا الأصل أمران الأوّل انه إذا شكّ في علم المعصوم بجميع الوقائع لأنه ع علمه فعلى الثاني انّا سلّمنا انّ علمه ليس بفعلى ولكن العلم الإجمالي حاصل بعلمه ع ببعض الوقائع فالتمسّك بالأصل تمسّك به في نفى الحادث وهو غير معتبر وقد أجبنا عن الأمر الأول اوّلا بالإجماع الإماميّة الا شرذمة من قاصريهم على كون علم الإمام اراديّا لا فعليّا وثانيا بالاخبار الكثيرة الواردة عنهم على كون علمهم ع اراديّا لا فعليّا وثالثا بان قوله تعالى مخاطبا لنبيه ع لا تقف ما ليس لك به علم يدل على أن للنّبى ص حالتين حالة العلم وحالة عدم العلم كما انّ الظاهر من قول القائل لغيره لا تقم من هذا المكان انّ للمخاطب حالتين حالة قيام وحالة قعود فحيث كان حال النبي ص كذلك محال الامام أولى بذلك لا يقال انّ عصمة النّبى مانعة عن اتباع غير العلم فلا معنى لنهيه عنه فلا بدّ من صرف الآية عن ظاهرها فيسقط الاستدلال لأنا نقول إن للآية الشريفة ظاهرين أحدهما ان للنبي ص حالتين والآخر انه منهى عن اتباع أحدهما وما ذكر من
ضوابط الأصول — صفحة 426 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني