تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بهما والرابع ان الاوّل يقول بانّه لا مدخلية للأصناف المغيرة للاحكام في الحسن والقبح من العلم والجهل والغصب والإباحة والستر والطهارة للصلاة مثلا وغيرها من الوجوه التي يتّصف الموضوع بسببها بأحد الأحكام الخمسة أو تكون منشأ لوصف فيكون معنى كون لحسن والقبح بالصّفة اللازمة انه لا مدخلية للعلم والجهل ولا لسائر الأوصاف والوجوه التي هي متّصفة بأحد الاحكام كالأمثلة المذكورة فيهما بل هما لصفات غير تلك الصفات والمقابل يقول باعتبار تلك الصفات واختلاف الحسن والقبح بها مثلا المتعدى إلى الغير من غير اعتقاد المتعدى بالتعدى يكون فعله قبيحا في الواقع لكنه معذور للجهل عند من يقول بالصّفة اللّازمة وعند المقابل ليس بقبيح أصلا ثم إن النسبة بين الاحتمالين الاوّلين عموم وخصوص مطلق لان الاوّل اعمّ مط من الثاني وكذا النسبة بين الأخيرين أعم مطلق لان الأخير اخصّ من سابقه ثم لا يخفى امكان اجتماع الاحتمال الاوّل مع كل واحد من الأخيرين بان يكون احتمال الاوّل مركّبا مع كل من الأخيرين فيزيد احتمالان آخران على الأربعة فيصير الاحتمالات في بيان الفرق ستة إذا ظهر ذلك فنقول ان الاحتمال الاوّل فاسد إذ لا يترتب على النزاع ح شيء من الثمرات الآتية فيكون النزاع لفظيّا وقد ذكر القوم ثمرات للنزاع وصرّح بعضهم بان النزاع معنوي ومن المستبعد منهم النزاع اللّفظى جدّا مضافا إلى انّه ح لا يرد النقض الذي أورده الفحول على القائل بالوصف اللازم من انّه لا معنى للنسخ ح ولمّا جاز وقوعه وقد وقع بيان الملازمة ان الماهية بعد ما كانت حسنة بالصّفة اللازمة فالحكم « 1 » باق ابدا فكيف يطرأ النسخ وامّا بيان عدم الورود على الاحتمال فواضح بعد التامّل لان هاهنا ماهيتان مختلفتان بالزمان أحدهما حسنة والأخرى قبيحة لا ماهية واحدة ويستبعد من العلماء هذا النحو من الايراد الواضح الفساد فهذا يكشف عن أن المراد بالصّفات اللّازمة ليس الاحتمال الاوّل فت مضافا إلى أن الصّفات اللازمة عبارة في اصطلاحهم عن الصّفات المغيرة للماهية فإرادة الصفات التقييدية خلاف الاصطلاح فت على أن إرادة ذلك من الذاتي خلاف الظاهر فت

والاحتمال الثاني أيضا فاسد لعدم ترتب بعض الثمرات الآتية

ح مع ذكره الفحول من العلماء وأيضا لو كان كذلك لما كان للجواب الذي ذكره في ابطال البعض المذكور الوارد على القائلين بالصفات اللازمة من أن الماهية الكامنة في الزمن السّابق غير الماهية الكامنة في الزمن اللّاحق فت وامّا بطلان الثالث والرابع والخامس فللوجه الاوّل من هذين الوجهين وهو عدم ترتب بعض الثمرات فتعيّن السّادس وهو المركّب من الاحتمال الاوّل والرابع لأنه المناسب للثمرات فت وامّا الفحول الذين نسب إليهم ان المراد هو الاحتمال الاوّل وذكرناهم بأساميهم في بيان ذلك الاحتمال الاوّل فلا يستفاد من كلامهم حصر المراد في الاحتمال الأول فلا ينافي كلامهم التركيب مع الرابع هذا ولكن الأظهر في وجه الفرق ما افاده المحقق الصّالح المازندراني في شرحه على الزبدة من أن القائل بالصّفات اللازمة يقول بتبعيّة الحسن والقبح للصفات الداخلة في الماهيّة المقومة لها مثلا الصدق حسن لكونه مطابقا للواقع أو الاعتقاد على الخلاف والكذب قبيح لكونه مخالفا له فعليه لو اجتمع الصدق مع النفع فتؤكده ولو اجتمع مع الضرر فيعارضه وامّا القائل بالوجوه والاعتبار فيقول بتبعيتهما للوجوه المغيرة للحكم وإن كان كالعلم والجهل الامر

الثّالث إذا عرفت الفرق فاعلم أن للمسألة ثمرات منها التخطئة والتّصويب

فاختلفوا فيه فقال الامامية بعدم التصويب بمعنى انه يمكن للمجتهد الخطاء لا ان كل ما اجتهده فهو خطأ وذهب بعض إلى التصويب بمعنى انه لا حكم واقعي سوى ما ادّى اليه الاجتهاد والحكم تابع لراى المجتهد فان قلت إن النزاع في التخطئة والتصويب ان كان في الحكم الواقعي الإلهي المنزل إلى النبي ص فلا ريب في اتفاق الفريقين على أنه واحد للاجماع من الطّائفتين على انّه تعالى ارسل رسولا وانزل كتابا وانزل إلى رسوله احكاما وقد بلّغ إلى المشافهين وما بلغه إليهم ليس الا حكما واحدا في كل واقعة وبالجملة فانزل اليه ع حكم واحد في كل واقعة اتفاقا ولا قائل بالتعدد هنا وإن كان في الحكم الظاهري المعمول به فالاجماع منعقد على تعدده وان كل مجتهد يعتبر اجتهاده يعمل بما أدى اليه رايه فلا مورد لهذا النزاع لأنه إن كان في الحكم الواقعي فهو واحد يقينا وإن كان في الظاهر فهو متعدّد قطعة فلا معنى للنزاع في اتحاد حكم اللّه وتعدده إلّا ان يجعل النزاع لفظيا بحمل كلام القائل بالتعدد على الظاهري وكلام لقائل بالاتحاد على الواقعي فيصير النزاع لفظيا وهو بعيد عنهم قلنا النزاع معنوي فان النزاع في تلك المسألة اعني التخطئة والتصويب منشؤه النزاع في مسئلة أخرى وهي ان للّه تعالى في كل واقعة بالنّسبة إلى العباد حكما واحدا لا يختلف باختلاف الاعتقاد أم له تعالى احكام متعددة مختلفة باختلاف العقائد اختلفوا فيه على قولين أو أكثر ومنشأ النزاع في تلك المسألة أيضا النزاع في مسئلة أخرى هي ان احكامه تعالى تابعة للمصالح والمفاسد الكامنتين في ذوات الأشياء كما يقول به الفرقة المحقة أم تكون جزافا كما يدعيه الأشاعرة فعلى الاوّل كل من قال بالذاتي بالمعنى الاخصّ لزمه القول باتحاد حكم اللّه الملازم للقول بالتخطئة ومن قال بالقدر المشترك بمعنى ان الموارد مختلفة ففي بعضها ذاتي وفي بعضها بالوصف اللازم وفي بعضها بالوجوه والاعتبارات لزمه الاتحاد والتخطئة أيضا إلّا ان يقول بمدخلية العلم والجهل فاللّازم عليه ح التلفيق ففي بعض الوقائع لازمه التخطئة للاتحاد وفي بعضها لازمه التصويب للزوم التعدد لكن ذلك مما لم يقل به أحد إذ القول منحصر في الايجاب الكلى أو السلب الكلى ولا تفصيل بين الوقائع فهذا خارج عن طريقة العلماء ومن قال بالوقف بمعنى انه يمكن عنده كون المصالح والمفاسد ذاتيان وكونها بالوصف اللّازم وكونها بالوجوه والاعتبار لزمه القول بالتّخطئة أيضا إلّا إذا احتمل عنده مدخلية العلم والجهل أيضا فيحتمل ح عنده التخطئة ويحتمل التصويب للشك في وحدة الحكم وتعدده وكل من قال بالوجوه والاعتبار بالمعنى الأخص اعني بلا مدخليّة العلم والجهل لزمه الاتحاد والتخطئة أيضا وكلّ من قال بالوجوه بالمعنى الأعم من العلم و
هامش
( 1 ) فالحسن