تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فعليه لا بد عليه تعالى من تعيين الخصوصيات الموصلة إلى التعبد ففي بعضها نقطع بان الدّاعى على تعيين الخصوصية ليس الا حصول نفس كلى العبودية من غير واسطة كايجاب الصّلاة والصّوم والحجّ ونحوها فت وفي بعضها نقطع بان الدّاعى انه لولاه لزم خلاف التعبّد وهتك حرمة المعبود أو الغفلة عنه كحرمة دخول الجنب المسجدين وحرمة مكثه في المساجد وحرمة مس الكتاب لأنها موجبة لهتك الحرمة وكحرمة استماع الغناء الموجب للغفلة وفي بعضها نقطع بان الداعي غير التعبد بلا واسطة وان رجع اليه مع الواسطة كوجوب ردّ الوديعة وأداء الدين وحرمة الظّلم ونحوها من المعاملات فان الداعي عليها انه لولا ذلك اختل النظام وهو يستلزم خلاف التّعبد وفي بعضها انقطع بان الداعي أمران أحدهما خلاف التّعبد والآخر اختلال النظم كحرمة شرب الخمر وفي بعضها نشك في ان الدّاعى هل هو لزوم خلاف التعبّد أم غيره كحرمة وطى الامّهات وساير المحارم فلعلّ الدّاعى اشتباه الانساب لا خلاف التعبّد إذا ظهر ذلك فنقول ان هذا المدعى لكون الغرض محض التعبد ان ادعى الايجاب الكلّى فقد عرفت بطلانه إذ في بعض الموارد قطعنا بان الغرض ليس محض ذلك ولذا لم يشترط فيه بنية التقرب كما في ردّ الوديعة وأمثاله والخصم متفق فيه معنا وبعد عدم اشتراط قصد القربة كيف يكون الغرض محض التعبد وان ادّعى الايجاب الجزئي فهو مسلّم ولا يضرنا فنقول ح انّ الداعي في التكاليف الّتى ليس الغرض فيها محض التعبّد امّا يكون الدّاعى اظهار المصالح والمفاسد الكامنة فهو المط والا لزم لغويّة التكليف ومن هنا ظهر الجواب عن الآيتين أيضا

وامّا الجواب عن مخالفة اللّطف فهو أولا بالنّقض

لأنه لو كان الغرض من التكليف محض التعبّد أيضا لزم ما لزم بغير التقرير المذكور لان مخالفة الرأفة وذم المولى لازم في الصورتين وثانيا ان الغرض من هذا الكلام إن كان نفى التكليف رأسا فهو بط قطعا لأنه واجب كما عرفت وان كان نفى الاستحقاق ففيه انه من الجعليات بل من لوازم التكليف كالزّوجية للأربع إن كان نفي العقاب ففيه ان العقاب بيده أنشأ فعل وأنشأ ترك

ضابطة القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين

اختلفوا في ان حسن الأشياء وقبحها ذاتي أم بالصّفات اللّازمة أم بالوجوه والاعتبارات فمنهم من قال بان الموصوف بهما نفس الفعل وهو المقتضى للاتصاف أيضا فلا مدخل للأوصاف في الاتصاف أصلا نعم قد يجتمع مع الفعل الحسن صفة محسنة فتؤكده كالصدق النافع أو مقبحة فتعارضه كالصداق الضار وكذا الفعل القبيح كالكذب النافع والضار فحيث كان بين الفعل والصّفة المحسّنة أو المقبحة عموم من وجه فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات الداخلة في مادة التعارض ان وجدت والا فالمرجحات الخارجيّة ومنهم من قال بان الموصوف بهما ليس الا الفعل المتّصف فالتحسين والتقبيح انما يكونان بالأوصاف اللّازمة وقد يعبّر عنها بالداخلة والثابتة والحقيقية فالموصوف بالحسن الصدق النافع وبالقبح الكذب الضار مثلا بمعنى ان الاتصاف داخل والوصف خارج ومنهم من قال إن الموصوف بالقبح هو الفعل المتّصف وامّا الحسن فيكفي فيه انتفاء جهات القبح بمعنى انه يقول في الحسن بالقول الأول وفي القبح بالقول الثاني وبعبارة أخرى الموصوف بالحسن هو نفس الفعل وهو المقتضى للحسن والموصوف بالقبح هو الفعل المتصف ومنهم من قال إن الفعل بنفسه لا يتصف بهما بل اتصافه بهما لأجل الوجوه والاعتبارات مثلا الصدق بنفسه ليس بحسن ولا قبيح بل ربما يصير حسنا لكونه نافعا فيصير النافعية علة لحسنه وربما يكون قبيحا لكونه ضارا فيصير ذلك علّة لقبحه اى لصيرورته قبيحا ومنهم من قال إنهما قد يكونان لذات الفعل كالقول الأول وقد يكونان الصفة الفعل كالقول الثاني وقد يكونان بالوجوه والاعتبارات كالقول الأخير ومنهم من قال بالوقف بمعنى ان كلا من الثلاثة قائل لصيرورته مقتضيا للتّحسين والتقبيح لكن لم أجد دليلا على التعيين إذا ظهر ذلك فلنذكر قبل الشروع في المقصود مقدمة مشتملة على بيان أمور ثلاثة

الاوّل اعلم أن الذّاتى له اطلاقات ثلاثة

فقد يقال إن الحسن والقبح ذاتيان بمعنى انّهما ليسا بشرعيّين في ردّ من يقول بانّهما شرعيان وقد يقال انهما ذاتيان في مقابل من يقول انّهما بالوجوه الاعتبارات وقد ؟ ؟ ؟ انهما ذاتيان في مقابل من يقول إنهما بالأوصاف اللّازمة امّا الكلام في الاوّل من الاطلاقات فقد مضى مشروحا وامّا الآخر ان فحملهما هنا

الثّانى في بيان الفرق بين القول بالصّفات اللازمة

والقول بالوجوه والاعتبارات فاعلم أنه يحتمل الفرق بينهما بوجوه الاوّل ان من يقول بالصّفات اللّازمة يقول إن الجهة تقييدية والمقابل يقول إنها تعليلية وبعبارة أخرى القائل بالصّفات اللازمة يقول إن الحسن والقبح تابعان للأوصاف المغيرة للماهية بالمعنى الاعمّ من الذاتي والاعتباري بحيث يشمل المهيات المأمور بها أو المنهى عنها في الزمن السابق المنسوخة في الزمن اللّاحق نظرا إلى أن الماهية الكامنة في الزمن السابق عن الماهية الكامنة في الزجر اللاحق ولو بالاعتبار والقائل بالوجوه والاعتبار لا يقول بتلك المقالة والحاصل ان الصدق والكذب مثلا بأنفسهما لا يتصفان بالحسن والقبح بل المتصف بهما عند الاوّل الصدق النّافع والكذب الضار بحيث يكون الاتصاف داخلا والوصف خارجا

وعند الثّانى يكون المتّصف بهما هو الصدق والكذب

لكن المقتضى للاتصاف نافعية الاوّل وضرر الثّانى فالنفع والضرر علتان لاحداث الحسن والقبح في ماهيّتي الصدق والكذب فعل وهذا الفرق محكى عن سلطان العلماء وجمال الدين والفاضل الشيرازي والمحقق الطّباطبائى الثاني ان من يقول بالصفات اللّازمة يقول بأنهما تابعان للأوصاف المغيرة للماهية بالذات سواء كان الوصف المغير جزء كالفصل أم لا كالجهر والاخفات للقراءة فان القراءة عبارة عن الصوت المكفية بكيفية الخاصّة والجهر وضده كيفيان خارجيان عن ماهيّة القراءة مغيرتان لتلك الماهيّة إذ لا يشترط ان يكون المغير للماهيّة جزء من الماهيّة والا لزم ان لا يكون الألوان والاشكال مغيرة للماهيّة باختلافها مع أنهما خارجيان عن ماهيّة الجسم مغيّرتان له عند الاختلاف بداهة والقائل بالاعتبار يقول انّهما ليسا بتابعين للصّفات اللازمة بهذا المعنى فيحمل ان يقول تبعيتهما للأوصاف بطريق الاطلاق أعم من التقييديّة والتّعليلية أو نقول بخصوص التعليلية

الثالث ان الأول يقول بتبعيتها للأوصاف بطريق اللّاشرطية

بمعنى عدم مدخلية للعلم والجهل فيهما وان الحسن والقبح لا يتغيران بهما والثاني يقول بتبعيتهما للعلم والجهل وبغيرهما