تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
كلام المعظم بمعنى المحبوبية مع الكراهة فالصحّة من الجهة الأولى والكراهة للنهي بقي اشكال وهو انه لو كان العبادة في الأوقات المعهودة محبوبة لما تركها المعصوم ولما امر تركها دائما لا سيّما بملاحظة ارتكابه المباح بل المكروه أيضا لبيان الجواز ويمكن التفصي عنه بان المصلحة الكامنة في الطبيعة مع المفسدة الموجودة في الخصوصية امّا متساويتان فلا بد من أن لا يؤمر بالفعل ولا ينهى عنه لان الامر والنهى عنه معا موجبان للاجتماع في الواحد الشخصي وهو مح والامر به فقط ترجيح بلا مرجح كالنهى عنه فقط وامّا يكون المصلحة أقوى من المفسدة فلا بدّ من الأمر به دون النّهى لانّ وجود الأمر والنّهى معا يستلزم المح كما مرّ والنّهى فقط مستلزم لترجيح المرجوح وفقدان الامر والنهى معا ؟ ؟ ؟ للمصلحة ومناف لوجوب بيانها على الشارع وإن كان المفسدة أقوى فلا بد من النهى عنه دون الامر لان وجودهما معا مستلزم للمح ووجود الامر فقط لترجيح المرجوح وفقدانهما معا مستلزم لتفويت بيان المفسدة التي هي أقوى فلا بد من النهى عنه دون الامر وما نحن فيه من الأخير فلذا ترك المعصوم وامر بالترك ومنها حجية الظنّ على القول بالوجوه والاعتبارات بالاحتمال الرابع لان الحسن والقبح تابعان للاعتقاد فما حصل الاعتقاد بوجوبه فهو حسن وما حصل الاعتقاد بحرمته فهو قبيح سواء كان الاعتقاد علميا أو ظنّيا وعلى القول بالذاتيّة يمكن القول بالحجية وعدمها

وفيه نظر والثمرة غير مترتبة

لأنا وان قلنا بمدخلية الاعتقاد في الحسن والقبح لكن القدر الثابت من سجية القائلين بالوجوه والاعتبار هو مدخلية الاعتقاد العلمي أو الظن المعتبر شرعا لا مطلق الظن وان لم يقم دليل على اعتبارها مضافا إلى انا لو سلمنا ذلك فغاية ما في الباب حجية الظن بالوجوب أو التحريم وامّا الظن بعدمها فلا لان الكلام انّما هو بعد القطع بالتكليف فعليه لو قلنا بحجية الظن بعدم الوجوب والحرمة لزم خلاف ما حكم به العقل من لزوم الاحتياط على أن تلك الثمرة مشتركة بين الفريقين الا ان القائل بالذّاتية يقول بلزوم العمل بالمعتقد لأجل كون العمل بالمعتقد حسنا والقائل بالوجوه والاعتبار يقول به لأجل كون المعتقد حسنا وهذا لا يوجب الفرق المذكور نظرا إلى أن الاختلاف انّما هو في المدرك لا في المطلب فان قلت إن القائل بالذاتية يلزمه القول بحجية الظنّ بناء على ما مر من انّه على هذا القول يترتب المصالح والمفاسد وان لم نعلم بالموضوع فعليه نقول إن مخالفة ما ظنه للمجتهد مظنة للضرر ودفع الضرر المظنون لازم لحكم القوة العاقلة قلنا اوّلا ان تلك الثمرة ليست بثمرة على حدة بل هي جزئية من جزئيّات الثمرة السّابقة وهي ترتب المصالح وعدمه وثانيا بان هذا الوجه لو تمّ تدل على لزوم الاحتياط لا حجية الظن لان القوة العاقلة حاكمة بلزوم دفع الضرر وإن كان مشكوكا أو محتملا الا ان يدفع المشكوك والمحتمل بقاعدة الاختلال وعليه أيضا لا يتم المطلوب كما لا يخفى وثالثا ان الثمرة مشتركة بين الفريقين لان الظن بالوجوب والتحريم الواقعتين للقائل بالوجوه والاعتبار لو لم يكن ملازما للظن بالوجوب والتحريم الظاهر بين فلا أقل من الاحتمال ولو موهوما فيجب عليه دفع الضرر المحتمل أيضا بالقوة العاقلة فت ورابعا ان اللازم على القائل بالذاتية حرمة التعبّد بالظن كابن قبة لأنه لما قال بترتب المصالح والمفاسد بلا مدخلية للعلم والجهل فاللازم على الحكيم من باب اللّطف اظهارها للعباد علما والا لزم خلاف للطف إذا تحقق تلك المقدّمة فهاهنا مقامات

الاوّل في ابطال كون الحسن والقبح ذاتيّين بطريق الايجاب الكلى

بان يكون كلّ الموارد كذلك كما يقوله القائل بالذاتية فنقول انه لو كان كذلك لما جاز النسخ

والثّانى بط فالمقدم مثله بيان الملازمة

ان الداعي لاختلاف الحكيم في النّاسخ والمنسوخ امّا نفس الذات فيهما أو الوجوه والاعتبار فيهما أو نفس الذات في النّاسخ والوجوه والاعتبار فيهما أو نفس الذات في النّاسخ والوجوه والاعتبار في المنسوخ أو العكس لا سبيل إلى الأول لاستحالة اقتضاء الشيء الواحد بذاته الحسن والقبح وفرض تعدد الذات خروج عن محلّ الكلام

وامّا الثّلاثة الباقية فكل منها يثبت المط اعني البطلان للقول بالذاتية كلية

وعلى وجه الايجاب الكلى وامّا بطلان التالي فلوقوع النسخ في الشرع فظهر انه لا بد من مدخلية الوجوه والاعتبار في موارد النسخ في الجملة لكن نعلم أن ذلك الوجه ليس نفس اختلاف الزمان بل وجوه أخر للقطع بان حلية المحارم في الزمن السابق مثلا انما كان لمصلحة غير الزمان لو كانت موجودة في هذا الزمان لكانت الحلية ثابتة أيضا لا ان مجرد الزمان كان داعيا على ذلك فان بطلانه مقطوع هذا ويمكن رد هذا الدّليل على القول بالذاتية بارتكاب القول بتعدد الذات والموضوع في موارد النسخ ففي المثال المفروض اعني وطى المحارم نقول إن وطى المحارم قبيح بالذات في كلّ زمان وابقاء النّسل حسن بالذات والنسبة بين الامرين عموم من وجه كالصدق الضار والكذب النافع ففي مادة التعارض بين الذاتيين لا بد من الرجوع إلى المرجحات الخارجية

وأقول لا يقال إنه ان لم يكن الحسن وضده بالوجوه والاعتبار

فلا يخلو اما ان يكون مثل الصّدق الضار مادة لاجتماع الامر والنهى فهو مح أو قبيح وان كان أحدهما دون الآخر أو انتفى الامر ان لزم تخلف المقتضى عن المقتضى أو عدم كون الحسن مقتضيا للامر والقبح مقتضيا للنهي وكلاهما فاسد لاشتماله تخلف ما بالذات ما عن الذات لأنا نقول نختار الشق الثاني اعني عدم اجتماع الامر والنهى ح وقولك انه يلزم تخلف المقتضى عن الاقتضاء بط لأنا نسلم الاقتضاء لكن المانع عنه موجود وتأثير المقتضى فرع السلامة عن المعارض نعم لو سلّمنا ان الحسن والقبح لتم ذلك علة تامة للامر أو النّهى لتم ذلك وليس كذلك وبالجملة نسلّم في المقام وجود الحسن والقبح المقتضيين للامر والنّهى لكن ان تساويا انتفى الامر والنّهى معا وان ترجح أحدهما انتفى الآخر ولا يقال انهما لو كانا ذاتيين لزم اجتماع الضدين في الكلام الصّادق في الغد بعد قوله لأكذبن هذا وكذا الكلام الكاذب في الغد المستلزم لصدق قوله لأكذبن غدا فان الصدق في الغد حسن لصدقه وقبيح لأنه مستلزم لكذب الكلام الآخر وبالعكس في المثال الآخر لأنا نقول إنه لا قبح في هذا الصدق المستلزم لكذب