تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وهو الكيفية مع قطع النظر عن جهة الإضافة إلى المكان وهو حسن دائما حيثما وجد فلا يرد ان الكلّى من حيث هو ليس محبوبا لان فرده مبغوض صرف والآخر فرد المنهى عنه وهو جهة الإضافة إلى المكان الخارجة من حقيقة الفرد فظهر جواز الاجتماع في الاعمّ والاخصّ المطلق وبطريق أولى في العامين من وجه كقولك له صلّ ولا تغصب مضافا في الأخير إلى انا لو سلّمنا ان المكان من المقومات تم الجواز أيضا إذ غاية في الباب كون المكان مقوّما ولكن النهى انّما هو لأجل عدم رضاء المالك وهو ليس من المقومات للفعل والمكان ليس مأخوذا في النّهى عن الغصب بخلاف النهى عن الصلاة في الدّار المغصوبة بل المأخوذ في النّهى عن الغصب جهة عدم رضاء المالك وامّا الدّليل الذي ذكروه في العامين من وجه مضافا إلى الدّليل الاوّل اعني لزوم الاجتماع الشخصي في الامر والنّهى المقدّميين

ففيه اوّلا النقض باجتماع الامر المقدمي

اى الوجوب الغيري مع الندب في غسل الجنابة عند من يقول بالاستحباب النفسي والوجوب الغيري وثانيا بما مرّ من تعدد الجهة بل الفرد حقيقة وثالثا بان الوجوب المقدمي في الحقيقة خارج عن الوجوب بل المراد به مجرّد التوصّل إلى الغير ولا مانع من اجتماعه مع الحرام فتدبّر فان قلت يلزم على المجوز اجتماع الامر والنهى انعقاد الصلاة في الدّار المغصوبة صحيحة ومتى انعقدت صحيحة اجتمع أمران ونهى الامر بالصّلاة والامر بالاتمام لقوله تعالى
لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
والنّهى عن الغصب فلا يجوز له بعد الشروع والدخول على وجه الصحّة القطع ولا عدم القطع إذ لو قطع عوقب على عدم الاتمام ولو لم يقطع عوقب على الغصب وهذا تكليف بما لا يطاق فالقول بجواز الاجتماع فاسد وتوهّم ان هذا الايراد يتمّ في العبادة الا المعاملات يدفعه ان المراد اثبات عدم الجواز في الجملة وتوهّم ان هذا مسبّب من سوء اختيار المكلّف والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فهو مكلّف بالتكليفات الثلاثة وان لزوم التكليف بما لا يطاق يدفعه ان الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا وان لم ينافيه عقابا كما سيجيء انش فلا بدّ من رفع كلّ التكليفات أو بعضها بحيث لا يلزم الاجتماع وهو المط قلنا إن محلّ نزاعنا انما هو العامان من وجه والنسبة بين الامر بالاتمام والنهى عن الغصب أيضا عموم من وجه ولكن نزاعنا ليس في كلّ عامين من وجه بل في العامين من وجه اللذين يمكن الامتثال فيهما بالمأمور به منهما بعد استقرار الوجوب في الذمّة كما في الامر والنهى عن الغصب فإنه بعد استقرار الوجوب في الذمة يمكن الامتثال بالصّلاة في ضمن المباح والحرام وامّا الامتثال بالامر بالاتمام والنّهى عن الغصب فليس من هذا القبيل إذ بعد تعلّق الامر بالاتمام بالذمّة وهو ما بعد الشروع في الصّلاة لا يمكنه الامتثال بالامر بالاتمام في ضمن الفردين المباح والحرام بل إن شرع في الصلاة في المباح أمكنه الاتمام فيه لا غير وان شرع فيها في الحرام لم يمكنه الاتمام الا فيه وليس بحيث يكون المكلف بعد تعلق الامر بالاتمام تنجيزا أو مستقرا في الذمة فيمكن من الامتثال به في كل من المباح الفرد والمحرم فهو خارج عن محلّ النزاع وانّما لزم التكليف بما لا يطاق هنا من جهة الامر بالاتمام فلو فرض انتفاءه لم يكن مانعا من اجتماع الامر بالصّلاة والنّهى عن الغصب فت هذا كلّه في الوصف المفارق وامّا في الوصف اللازم في العامين من وجه في الاعمّ والاخصّ المعلق فتفصيل الكلام فيه ان الوصف اللّازم قسمان وصف لازم للشخص ووصف لازم للماهيّة كما مر ذلك في المقدمات

امّا القسم الاوّل فلم يعهد وروده في الشريعة

بل لا يصحّ عقلا لعدم وجود الحسن في الاشخاص الجزئية الخارجيّة بل امّا في الذات أو في الأصناف حتّى على مذهب الاعتباريّين كما عرفت سابقا

والحاصل ان الظاهر أن لم نقل بالقطع عدم وجود الحسن في الجزئيات الحقيقة واما القسم الثاني لتعلق فيه النهى بالوضوء اللازم كقوله للماهية اغتسل ولا تغتسل مرتمسا واغتسل ولا ترتمس فالحق عدم جواز اجتماع الامر والنهى فيه

إذا كانت النسبة عموما وخصوصا مط إذ المفروض كون ذات الغسل الارتماسي منهيا عنه إذ الارتماس ذاتي للغسل الارتماسي وحيث صار هذا الفرد من الغسل قبيحا بالذات لم يتعلّق به الامر لأنه فرع الحسن والحسن امّا في هذا الفرد المنهى عنه وامّا في في ضدّه وامّا في القدر المشترك والأوّل مستلزم لاجتماع الضدين والثاني لعدم صحّة الفرد المنهى عنه لعدم الامر وهو المط والثالث غير متصور لان كون الكلّى من حيث هو محبوبا صرفا فرع كون كل افراده محبوبة صرفة من حيث إنها افراده والمفروض ان بعض الافراد مبغوض بذاته فكيف يكون القدر المشترك بين المحبوب الصرف والمبغوض الصرف محبوبا صرفا ألا ترى انه لا يمكن انتزاع البياض الصرف من الأبيض والأسود وهذا الدليل يجرى في العامين من وجه أيضا إذا كان النّهى متعلّقا بالوصف اللازم فلا يجوز الاجتماع فيهما أيضا في الوصف اللّازم فان قلت الجواب المذكور من هذا الايراد في الوصف الفارق جار هنا أيضا قلنا ليس كذلك لما عرفت من أن الوصف جعل المأمور به فردا والمنهى عنه فردا آخر لا دخل لذات أحدهما في الآخر بخلاف اللازم أقول الأظهر جريان الجواب السّابق هنا أيضا إذ كما يمكن اعتبار تعدد الجهة في فرد واحد فيما إذا قلنا يتعلّق الاحكام بالافراد اصالة فكك هنا ولا فرق بين كون الوصف لازما أم مفارقا فلا بعد عند الغسل في كون الجنس من حيث هو محبوبا وفضله مبغوضا فالمحبوبية موجودة في الفرد المحرم من حيث جنسه وليس مبغوضا صرفا حتى لا يمكن كون القدر المشترك محبوبا صرفا فالحقّ الجواز على الاطلاق

المقام الثاني في جواز اجتماع الامر والنهى في العامين من وجه

من حيث الدلالة اللفظية وامّا المطلق فموكول إلى البحث الآتي انش

فاعلم أن كل موضع حكم فيه بعدم الجواز عقلا

فلازمه عدم الجواز لفظا وفهم العرف التّقييد واما إذا حكم بالجواز عقلا فإن كان النّهى متعلّقا بالوصف اللّازم لم يجز أيضا لفظا وان كان متعلّقا بالوصف المفارق فإن كان في التوصليات لم يفهم العرف ؟ ؟ ؟ فيجوز الاجتماع لفظا أيضا وان كان في التعبديات ففي الجواز اللفظي اشكال

المقام الثالث في انه هل يجوز اجتماع الامر والنّهى من جانب الامر

بحيث لم يمكن الامتثال بهما معا ولكن كان سبب الاجتماع هو المأمور كما لو دخل دار غيره غصبا اختيارا فهو منهى من الغصب اصالة ومأمور بالخروج لأنه سبب للتخليص من الغصب وسبب الواجب واجب مع أن الخروج أيضا غصب ومنهى عنه من جهة كونه غصبا لم ليس على ذلك الشخص ح الا تكليف واحد امّا الامر وامّا النّهى ونحوه من أولج فرجه في فرج محرم عمدا فهو مأمور باخراجه واخراجه أيضا زناء محرّم ومن شرع في الصّلاة في مكان مغصوب فهو مأمور بالاتمام ومنهى عن الغصب ولا يمكن الامتثال بهما فهل هو مكلّف في تلك الأمثلة ونحوها بالتكليفين أم بأحدهما خاصة قيل بوجود التكليفين معا فهو معاقب فعل أو ترك بعقاب واحد في الجميع وقيل ببقاء الأهم من الامر والنهى وارتفاع غير الأهم مع ارتفاع اثره معه أيضا وقيل بالثاني مع بقاء الأثر هاهنا