بالوصف اللّازم كما مثّلنا وامّا في ساير الموارد والمقامات فنحن متوقفون في كون الحسن والقبح فيها بالذات أو الوصف اللّازم أم الوجوه الاعتباريّة أم التّبعيض
إذا عرفت ذلك فلازم الأشاعرة المنكرين لتبعيّة الاحكام للصّفات
انه يمكن كون متعلّق الحكم الطّبيعة ويمكن ان يكون متعلّقة الفرد بمعنى انه في الواقع يحتمل الامرين ويمكن كلاهما نظرا إلى أن الشارع ان جعل متعلّق امره الطّبيعة صارت حسنة ومتعلّقة للحكم وان جعل متعلّقه الافراد فكك وامّا على المختار من تبعيّة الاحكام للصّفات وادراك العقل الحسن والقبح فان توقّفنا في ان حسن الأشياء أو قبحها ذاتي أم بالوصف اللازم أم بالاعتبار فكلا الامرين أيضا محتملان إذ يحتمل في الواقع كونهما بالاعتبارات فيكون متعلّق الاحكام الافراد وكونهما ذاتيين فيكون متعلّق الاحكام الطبائع والفرق بين لهذا وبين الأشاعرة على مذهب الأشعري يحتمل الأمران بالنظر إلى الواقع ونفس الامر واما على هذا المذهب فالاحتمال ظاهري نظري بمعنى انه في الواقع يحتمل كونهما بالاعتبارات فيلزم التعلّق بالافراد أو بالذات فيلزم التعلّق بالطّبائع لا انه قابل للامرين في الواقع وان كلّا منهما ممكن بالذات وان قلنا انّهما بالذّات أو الوصف اللّازم في جميع المقامات فلازمه تعلّق الاحكام بالطبائع لا غير لوجود الحسن فيها بالعرض فيتّبعه الحكم حتى أنه لو تعلق حكم بفرد خاصّ في مورد من الموارد لكان ملحوظ الشارع جهة الكلّى الموجود في تلك الخصوصيّة لا الخصوصيّة من حيث هي لعدم وجود حسن جنس فيها بالعرض وان قلنا انّها بالاعتبارات مط فقالوا ان لازمه تعلّق الاحكام بالافراد لان الحسن أو القبح ح في الاعتبارات الشخصية المشخصة فيتبعها الحكم ولا صفة في الماهيّة من حيث هي يتعلّق بها حكم وفيه انهم ان أرادوا من خصوصيّات الافراد الخصوصيات الشخصية ففاسد إذ لا يختلف الاحكام بكلّ اعتبار وبكلّ وجه شخصي إذ لا ريب في عدم مدخليّة أكثر الاعتبارات والوجوه في اختلاف الاحكام بل الوجوه التي يختلف بسببها الأحكام الشرعية التي بسببها يتّصف الشيء بالحسن والقبح هي الوجوه الخاصّة الّتى لها ؟ ؟ ؟ صنفية وكلّية بالنّسبة إلى ما تحته من الافراد كإباحة المكان والغصب أو نفع الصدق وضرره ولا ريب ان ذلك صنف فيكون المتعلّق في الحقيقة أيضا كلّيا وان أرادوا من الوجوه والافراد اعمّ من الأصناف فهو كما قالوه لكن لا يترتّب عليه ما قالوه من امتناع اجتماع الامر والنّهى على هذا القول بأنه انما يتم ان أرادوا من الافراد الخصوصيات الشخصية والصنفية التي لها جهة كلية فان الصنف كالطبيعة الكلية من هذه الجهة لكن الانصاف كون مرادهم من الافراد أعم من الأصناف ومع ذلك يترتب عليه ما قالوه من امتناع اجتماع الامر والنهى إذ على قول الاعتباريين ماهيّة الصّلاة من حيث هي لا حسن لها ولا قبح بل إن انتفى منها الجهات المقبحة كالغصبيّة وغيرها لحسنت والّا فلا فالصّلاة في المكان المغصوب لا حسن لها فلا امر بها فلا صحّة فيها فلا اجتماع بين الامر والنّهى وان قلنا بان الحسن والقبح في بعض الموارد ذاتي وفي بعضها بالوصف اللازم وفي بعضها بالاعتبار فتعلق الحكم بالطبيعة أو الفرد أيضا يختلف بحسب الموارد وامّا على المذهب المختار ففيما علمنا أن الحسن والقبح بالوصف اللازم حكمنا بتعلق الحكم بالطّبيعة وفيما توقفنا فيه احتمل عندنا التعلق بالطّبيعة وبالفرد ولكن في مقام العمل في موضع التوقّف يحكم بعدم حصول الامتثال إذا صلّى في الدّار المغصوبة مثلا لاحتمال تعلّق الحكم بالفرد وعدم جواز اجتماع الامر والنهى ح فيعيد الصّلاة لقاعدة الاشتغال فيشترك في مقام العمل مع الاعتباريّين لكن عملنا بأصل الاشتغال انما هو إذا كان الدّليل على المأمور به لبيّا وامّا إذا كان لفظيّا كقوله صلّ حكمنا بان متعلّق الامر الطّبيعة لظ اللّفظ السّليم عمّا يعارضه من العقل لفرض التوقّف من حيث حكم العقل فنعمل بمقتضى ظ اللّفظ ونشترك في الثمرة مع القول بان الحسن والقبح من الذّاتيات ثم القائل بتعلّق الاحكام بالافراد وامتناع تعلّقها بالطبائع يتصور له وجوه
الأول ان الكلى الطبيعي ممتنع الوجود في الخارج
وكلّ ما هو ممتنع الوجود في التكليف بايجاده من الحكيم ممتنع
وفيه امّا أولا انا بيّنا وجوده في الخارج
وبرهنا عليه
وثانيا سلمنا انه لا دليل على امكان وجوده
لكن لا دليل على امتناعه أيضا فيحتمل ان يكون موجودا فيتعلق به الحكم ويحتمل ان لا يكون موجودا فيتعلّق الحكم بالفرد وإذا صار الامر محلّ الشكّ رجعنا إلى ظ اللّفظ السّليم عن المعارض المقتضى لتعلّق الاحكام بالطّبيعة ولا نصرفه عن ظاهره بمجرّد احتمال امتناع وجود الكلى
وثالثا سلمنا انه ممتنع الوجود تبّا
؟ ؟ ؟ لكن قد مرّ ان اعتقاد أهل العرف والعقلاء على وجوه وان هذا القدر كاف في الحكم بتعلّق الاحكام بالطبائع فان قلت يلزم ح من الحكيم التكليف بالمحال قلنا المسلّم من قبح التكليف بالمحال انما هو حيث اعتقد المخاطب بالمحالية ولم يقبل المولى منه غير ذلك المح وامّا إذا كان اعتقاده انه ممكن واتى بشيء وهو الفرد يزعم اتيانه بالكلّى في ضمنه فقبل المولى عمله وحكم بامتثاله وان كان زعم العبد فاسدا فلا دليل على قبح مثل ذلك وامتناعه من الحكيم نظير ذلك التّكاليف التوطينية فههنا قصد الامر اصالة وذاتا هو الفرد واستعمل اللفظ في الكلّى فهو حقيقة أيضا لا مجازا وكونه اغراء بالجهل غير مسلّم قبحه إذا كان موقعا في المقصود كالتوطيني فان قلت حيث إذا لم يكن الكلّى موجودا لم يكن فيه صفة حسن وقبح فكيف يتعلّق به الامر مع قولك بدوران الاحكام مدار الصّفات قلنا القدر المسلّم من الدّوران هو وجود الصّفة امّا في نفس متعلق الأمر أو فيما هو المقصود بالذات عن الامر وهو هنا هو الفرد والصّفة فيه موجودة نظير التكليف التوطينى فان الحسن فيه انّما هو فيما هو المقصود بالذّات من الامر لا في نفس المتعلّق فإنه قد يكون قبيحا كامر إبراهيم ع بذبح ولده ثم إن كلّ ؟ ؟ ؟ إذا أراد القائل بتعلّق الامر الحكم بالفرد من الافراد الشّخصيّة على سبيل التخيير وامّا إذا أراد فرد امّا فيرد عليه مضافا إلى ما سبق ان افراده فردا ما أيضا كلّى فهو كر على ما فرّ منه
الثاني ان متعلّق الحكم لا بدّ ان يكون فعل المكلّف بلا واسطة
وما فيه واسطة بينه وبين المكلّف كما فيما نحن فيه من حيث إن الفرد واسطة في صدور الكلّى منه لا يتعلّق به التّكليف لوجهين
الأوّل ان المسبّب وهو الكلّى
لو كان واجبا على المكلّف دون سببه الّذى هو الفرد لزم امّا التكليف بما لا يطاق إن كان التّكليف بالمسبب حال عدم وجود السّبب وامّا التكليف بالمسبّب حال وجود السّبب وامّا التكليف بتحصيل الحاصل إن كان التكليف بالمسبّب حال وجود السّبب وامّا الامر ان معا إن كان التكليف بالمسبب في الحالين فلا بدّ ان يكون الامر بالمسبب امرا بأسبابه لا به حذرا من المحذورين المذكورين ولازم ذلك عدم تعلّق الامر بالكلّى وان كان موجودا في الخارج
الثاني ان موضوع علم الفقه افعال المكلّفين
وعرّفوا الحكم بأنه خطاب اللّه المتعلق بفعل المكلّف والمسببات كالكلّى الطّبيعي ليست فعلا للمكلّف بل هي آثار افعاله فلا يمكن تعلّق الحكم بها فلا بدّ من تعلّق الحكم بنفس السبب وهو الفرد والجواب عن