تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الافراد ويمكن ان يكون متعلّقها الطبائع ان لم يكن مانع من جهة أخرى كقولهم بعدم وجود الكلى الطّبيعى وامّا على المختار من التبعية للصفات فلا بدّ ان يعلم أولا ان حسن الأشياء وقبحها ذاتيان أم بالوجوه والاعتبارات حتّى يظهر ان لازمنا تعلق الحكم بالطّبيعة أو الفرد فنقول ان في مثل الصدق اى الكلام المطابق للواقع يمكن ان يكون الحسن الموجود فيه على القول بوجود الحسن فيه مع قطع النظر عن امر الشارع كائنا في ذاته اى جنسه وهو الكلام بوصف اتّصافه بالمطابقة للواقع على طريق دخول التقييد وخروج ؟ ؟ ؟ اى الجنس ؟ ؟ ؟ بذلك الوصف فيكون المقتضى للحسن هو ذات الصدق لا وضعه ولا امر خارج عنه فيمكن ان يكون الحسن فيه لوصفه اللازم وهو فعله اى المطابقة للواقع بمعنى ان المتّصف بالحسن أيضا نفس الكلام ولكن سبب الاتصاف وعلّله وهو وصفه اللّازم لا ذاته من حيث هو ويمكن ان يكون الحسن فيه لوجوه اعتبارية خارجة عن ذاته وعن وصفه اللّازم كان يكون نفس الصدق سببا لحسنه وضرره سببا لقبحه ويكون حسنه موقوفا على انتفاء الجهات المقبحة وهذا الأخير يحتمل وجهين أحدهما ان يكون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات المغيرة للاحكام الشرعيّة كالضرر والنّفع والغصب في الصّلاة وعدمه وأمثال ذلك حتى من العلم والجهل بمعنى ان لهما أيضا مدخلية في تحقق الحسن والقبح ولا بد في وجود الحسن أو القبح من وجودهما وثانيهما ان يكون بالوجوه والاعتبارات ما سوى العلم والجهل بل الحسن والقبح بالنّسبة اليهما لا بشرط شيء ويحتمل التّبعيض بان يكون الحسن في بعض الموارد بالذات وفي بعضها بالوصف اللّازم وفي بعضها بالوجوه الاعتبارية إذا ظهر تلك الاحتمالات

فاعلم أنه على الاحتمالين الأولين يكون ماهيّة الصدق حسنة لا يتبدّل بالقبح ابدا

ويكون ماهيّة النّفع أيضا حسنة وبينها عموم من وجه فان تصادقا كان الحسنان متعاضدين وان تحقق الصدق بغير نفع بل كان مضرّا موجبا لقتل نفس محترمة مثلا فيتعارض الذاتيان اي حسن ذات الصدق وقبح ذات الضرر فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات وتقديم ما هو الأهم ولا يصير صدق ح قبيحا أصلا ولا الضرر حسنا أصلا وكذا الكذب والضرر فقد يتعاضد فيه الذاتيان كالكذب الضارّ وقد يتعارضان كالكذب النّافع الموجب لنجاة نفس محترمة وامّا على الوجوه والاعتبارات فلا يتصوّر فيه التعارض بل وجود الحسن موقوف على انتفاء الجهات المقبحة فالكذب إذا نفع كان حسنا والصدق إذا ضر كان قبيحا وبعد ما عرفت ذلك فهل الحقّ كون حسن الأشياء وقبحها ذاتية أو بالوصف اللّازم أو بالوجوه والاعتبارات أم المقامات تختلف في ذلك ففي بعضها بالذات وفي بعضها بالوصف اللازم وفي بعضها بالوجوه الاعتباريّة فيه احتمالات كثيرة والذي يظهر ان احتمال كونها بالوجوه الاعتباريّة مع مدخلية العلم والجهل فاسد لوجوه

الأول انّه موجب للتصويب الذي اتفق الاماميّة على بطلانه

وجه الملازمة ان من يقول بمدخلية شيء في الحسن والقبح يقول لا بد في الحسن من تحقق جميع ما له مدخليّة فيه بحيث لو انتفى واحد مما له مدخلية فيه لم يحصل الحسن وكذا القبح وح فيختلف احكام اللّه بعلم العباد وجعلهم وهذا هو التصويب فكلما علموا به صار حسنا وما جهلوا به صار قبيحا

الثاني ان بناء العقلاء على أنه لا يختلف عندهم حسن المأمور به وقبح المنهى عنه

بالعلم والجهل من المخاطب فلو امر عبده بشراء الرّمان فاشترى التمر خطأ وجهلا لم يصر التمر بسبب علم العبد محبوبا عند المولى والرمان بسبب جهله مبغوضا عنده غاية ما في الباب معذوريّة العبد بجهله ولا تبدل المحبوبيّة والمطلوبيّة والحسن والقبح عند المولى بسبب جهل العبد بل الرمان محبوب عنده علم به العبد أم جهل والتمر مبغوض عنده كذلك

الثالث لزوم الدّور على ذلك الاحتمال

لان صدور خطاب الشارع كتابا أو سنة بوجوب شيء مثلا موقوف على كون ذلك الشّيء حسنا حتّى يتبعه الامر لما مر في المقام الاوّل من تبعيّة الاحكام للصّفات فلا بدّ من كون متعلّق الامر حسنا قبل صدور الامر وصدور الخطاب وعلم المكلّف بانّه مأمور بالواجب الفلاني موقوف على علمه بصدور الخطاب فلو كان علمه مما له مدخلية في لزوم حصول الحسن لزم توقف الحسن الحاصل في المتعلّق على علم المأمور بالخطاب مع أن الخطاب قبل علم المأمور وحسن المتعلق قبل الخطاب

والحاصل ان صدور الامر موقوف على حسن متعلّقه

وحسن متعلّقه موقوف على علم المكلف بالحكم وعلم المكلف بالحكم موقوف على صدور الامر وكذا احتمال كونها بالوجوه والاعتبارات على الاطلاق من غير مدخلية العلم والجهل فاسد أيضا لأنا نرى في بعض الموارد من أن حسنه أو قبحه ذاتي له اى لا يختلف بالاعتبار وان كان بوصفه اللازم كالصدق بيانه انك عرفت سابقا انه مع القول بالذاتية أو الوصف اللّازم يكون في مثل الصدق الضار الموجب لقتل نفس محترمة الحسن والقبح كلاهما موجودان بنحو التّعارض بين الذاتيين فح إن كان للشخص مفرّ عن ذلك بان كان يمكنه اخفاء نفسه حتّى لا يسأله أحد عن الشّخص الّذى يتلف باخباره لزمه التحرز وعدم الصدق والكذب إذ في كلّ منهما محذور فلو صدق مع ذلك وصار سببا لقتل النّفس المحترمة لكان ذلك على القول بالذاتية أم الوصف اللازم مطيعا وممدوحا من جهة انه صادق وعاصيا ومذموما من جهة الاضرار وان لم يكن له مفرّ ودار امره بين الصدق الموجب لهلاك النفس المحترمة والكذب الموجب لنجاتها فلا بد من ترجيح أحد الطّرفين ان كان أحدهما اشدّ واهمّ والّا فالتخيير وامّا على القول بالوجوه الاعتباريّة ففيما له مفرّ لا يكون الحسن والقبح مجتمعين بل قبيح محض لتوقف الحسن على انتفاء جهة القبح وكذا فيما لا مفر له لكن لأجل عدم لزوم التكليف بما لا يطاق هو مكلف بارتكاب أحد المحذورين بل أقل القبيحين فلا يكون في الصورتين الا القبح بخلاف الذاتي أو الوصف اللازم فان لازمهما اجتماع الحسن والقبح ف في الصورتين اى فيما لا مفر له وفيما له مفرّ ومحصّل الثمرة عملا في صورة وجود المفرّ انّه على الذاتي أو الوصف اللازم ممتثل من جهة ومعاقب من جهة أخرى وعلى الاعتباري اما مثاب محض أو معاقب محض إذا عرفت ذلك فنقول انا إذا رجعنا أهل العقول والعرف نريهم في الصدق المضرّ يمدحون من جهة الصدق ويذمون من جهة الضرر وذلك كاشف عن أن حسنه عندهم وفي الواقع ليس الّا الاعتبار والّا لكان الموجود عندهم الذمّ صرفا أم المدح كذلك لكن هل ذلك بالذات أو الوصف اللازم الحق الأخير لأنا نريهم يطلقون الحسن والمدح بالمطابقة للواقع ولا يقيّدونه بها فالجهة عندهم تعليلية لا تقييديّة يعنى ان المتّصف بالحسن عند العقاب الكلام الموصوف بالمطابقة لأنه مطابق للواقع لا الكلام المقيّد بالتطابق على نحو يكون التّقييد داخلا والقيد خارجا فظهر إلى هنا ان حسن الأشياء وقبحها ليس بالوجوه والاعتبار مع مدخلية العلم والجهل ولا بالوجوه والاعتبار من غير مدخليتهما على الاطلاق بل في بعض المقامات الحسن والقبح
ضوابط الأصول — صفحة 157 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني