تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بين القول بالجواز وفساد التيمم من حيث هما لولا الدليل الخارجي على فساد التيمم هنا ولو قام الدليل الخارجي لكان الحكم بالفساد لأجله لا لترتب الحكم على هذه المسألة فيخرج عن الثمرة وكذلك القول بعدم الجواز ليس ملازما مع القول ببقاء التيمم بل يجامع القول بفساده لان المراد اما اثبات استلزام ذلك القول للصحّة ذاتا من حيث هو مع قطع النظر عن الأدلة الخارجية فهو كما ترى إذ لا ملازمة بينهما لاحتمال وجود مانع آخر من الصحة كان يكون نفس رؤية الماء ووجوده ناقضا للتيمم كما دل عليه الاخبار ونطق به كلمات جل الأخيار وان تمسكت ح باصالة عدم المانع أو استصحاب الصحّة فقد خرجت عن الفرض وهو اثبات الاستلزام بينهما من حيث هو وامّا اثبات ان القول بالجواز يستلزم الفساد والقول بعدم الجواز لا يستلزمه حتى يكون ذلك ثمرة النزاع وإذا لم يستلزم القول بعدم الجواز الفساد أمكن اثبات الصحة بانضمام أصل ونحوه ففيه انا قد أثبتنا ان القول بالجواز أعم من الصحة والفساد وأنت أيضا إذا عرفت بان القول بعدم الجواز أعم من ؟ ؟ ؟ والفساد فصار كل من القولين أعم من الصحة والفساد وصح اجراء استصحاب الصحّة على كل من القولين وكذا اصالة عدم المانع وبطلت الثمرة والحاصل انه ان كان صحة التيمم على القول بعدم الجواز مستفادا من الدليل الخارجي فهو ليس ثمرة النزاع وان كان للتفريع على هذه المسألة فقد عرفت عدم الملازمة من الطرفين هذا هو الكلام في الثمرة واما استصحاب الصحة التي جعله دليلا آخر ففيه ان كون الاستصحاب دليلا آخر على الصحة انما هو حيث لا يحتاج اليه في اتمام الدليل الأول بان يقال إن القول بعدم الجواز يستلزم الصحة واما إذا قيل إن القول بعدم الجواز ثمرته عدم استلزام الفساد ويتمسك في اثبات الصحة بالاستصحاب فح يكون هذان دليلا واحدا على الصحة وامّا فساد الاستصحاب حيث جعل دليلا مستقلا فمن وجوه الأول ان هذا الاستصحاب غير جار للقطع بانتفاء المستصحب وهو صحّة الدخول في الصّلاة مع هذا التيمم إذ بعد رؤية الماء وظن التّمكن عن الوضوء حرم عليه الدخول في الصّلاة بهذا التيمم فلا يمكن اجراء استصحاب الصحة التي هي بمعنى عدم جواز الدخول معه في الصلاة الثاني انه على فرض تسليم الجريان نظرا إلى وجوب المنع عن الدخول في الصّلاة من جهة رؤية الماء وظن التمكن لا ينافي إباحة الدخول من جهة نفس التيمم كما لو كان الشخص مطهرا وثوبه نجسا فليس له الدخول في الصّلاة لكن من جهة النجاسة لا من جهة عدم الإباحة من حيث الطهارة من الحدث وما نحن فيه من هذا الباب فإذا زال المانع من جهة ظن التمكن من الماء جاز الدخول من حيث التيمم كما لو زال نجاسة الثوب في المثال المفروض نقول إن الاستصحاب معارض باستصحاب المنع الموجود سابقا إذ يحتمل كون المنع من جهة انتقاض التيمم بوجود الماء فيستصحب المنع الا ان المنع يكون واقعيا كما أنه ظاهري أيضا وإذا احتمل كون المنع واقعيا جرى استصحاب المنع المعلوم وجوده مرددا في الجملة بين الامرين وهذا الاستصحاب أقوى لأنه متأخر عن التيمم ووارد عليه الثالث انا سلمنا عدم تقدم استصحاب المنع غاية ما في الباب تعارضهما وتساقطهما فبقى الصحة خالية عن الدليل ويصير اصالة الاشتغال المقتضية لإعادة التيمم سليمة عن المعارض إلّا ان يدعى ان استصحاب الصحة جار واستصحاب المنع باطل لأنه استصحاب عرضى إذ المنع عرضى فان المنع عن دخول الصلاة اما ظاهري واما واقعي وظاهري وعلى التقدير أن المنع الظاهري يقيني أولا وبعد فقد التمكن قطعنا بزوال المنع الظاهري واما المنع الواقعي في الأصل كان مشكوكا كالنجاسة الذاتية في الحيوان المشكوك نجاسة بعد التولد ولأن الشك بالنسبة إلى المنع الواقعي جار فالاستصحاب ليس بحجة ولأن استصحاب الصحة لكونه مزيلا بالنسبة إلى استصحاب المنع مقدم عليه بعد فرض تعارضهما إلّا ان يمنع مانع من كون استصحاب الصحة مزيلا ويدعى ان كلا منهما مزيل للآخر لكن بناء العرف على تقديم استصحاب الصحة

ومن جملة الثمرات وجوب القضاء وعدمه

على من دخل عليه الوقت وهو واجد للشرائط ثم زال الشرط قبل مضى زمان يسع الاتيان بالواجب كما لو جن أو حاضت المرأة فان قلنا بالجواز وجب القضاء وان قلنا بعدمه لم يجب وفيه ان القول بالجواز لا يلازم وجوب القضاء اما إذا قلنا بان القضاء تابع للأداء فلان الامر الادائى في الوقت اما لم يعلق على هذا الشخص فلا أداء حتى يتبعها القضاء واما ان تعلق به تعليقا اى معلقا على وجود شرط الوجوب كان يقول يجب عليك الصّلاة ان لم تصر مجنونا فهذا أيضا معناه ان التكليف لم يتعلق بالأداء فلا يتبعه القضاء واما تعلق به منجزا فالامر به امّا ابتلائى ساذج واما توطينى اما على الأخير فعدم وجوب القضاء واضح إذ المكلف اما قد اتى بالتوطين واما لم يأت به فإن كان قد اتى به في وقته فلا معنى لوجوب القضاء وان لم يأت به حتى خرج الوقت فلا يتصور قضاء التوطين إذ الامر التوطينى وهو الامتحان انما يتصوّر إذا جهل المأمور إرادة التوطين وعدم إرادة نفس الفعل وبعد خروج الوقت وعلم المكلف بان المقصود كان هو التوطين لا يتصور التوطين حتى يجب على المكلف القضاء واما على الأول فعدم ملازمة ذلك لوجوب القضاء واضح أيضا لان من جملة مدارك القائلين بتبعية القضاء للأداء الاستصحاب وهو لا يتصور فيما نحن فيه إذ الامر على فرض وجوده انقطع بعد حضوره فقد ان الشرط بالاتفاق فكيف يستصحب ومن جملة مداركهم ان الامر بالأداء تعدّد مطلوبى فإذا فات أحد المطلوبين وهو الفرد الخاص بقي الآخر وهو الطبيعة فيتبع القضاء الأداء ووجوب القضاء من جهة هذا المدرك لا يتفاوت فيه الحال بين القول بالجواز هنا وعدمه واما إذا قلنا بان القضاء بفرض جديد فلان النسبة بين وجوب الأداء ووجوب القضاء عموم من وجه يجتمعان في تارك صلاة الظهر مع امكانها له ويفترقان في صلاة العيدين فان فيهما الأداء لا القضاء وفي وجوب القضاء على من نام من أول الوقت إلى آخره ففيه القضاء لا الأداء فلا وجود الامر يستلزم القضاء ولا عدمه يستلزم عدمه فوجود الأداء فيما نحن فيه لا يستلزم القضاء ولا عدمه يستلزم عدمه ومن هنا ظهر عدم ملازمة القول بالجواز مع القول بوجوب القضاء