وعدم ملازمة القول بعدم الجواز لعدم وجوب القضاء فلا يلزم شيء من القولين فيما نحن فيه بشيء من وجوب القضاء وعدمه فان قلت إذا كان مدرك تبعية القضاء للأداء الاستقراء لزم هنا على القول بالجواز وجوب القضاء قلنا إن الاستقراء الحاصل الدال على غلبة القضاء في الموقتات بعد عدم ادراك الأداء مركّب من صورة وجود الامر بالأداء ومن عدمه كالنوم المستوعب مع عدم وجوب الأداء عليه وإذا كان كذلك لم يثمر فيما نحن فيه لأنه ح يلزم على القولين اى الجواز وعدمه الحكم بوجوب القضاء إذ الاستقراء حكم مط على وجوب القضاء وجب الأداء أم لا كالناسى فان قلت انّ مورد الاستقراء هو صورة وجود الامر بالأداء لا غير قلنا إذا كان كذلك قلنا إن نقول إن مورد الاستقراء هو صورة وجود الامر حال كون الشخص واجدا للشرائط لا غير فلا ينفع الاستقراء في محل نزاعنا نعم لو كان متمسّك القائل بالتبعية عدم استلزام انتفاء الخاص لانتفاء العام أو الاخبار الثلاثة أو ان الوقت كأجل الدّين لترتب الثمرة المذكورة فيما نحن فيه الا ان الأولين من الثلاثة لم يتمسك بها أحد من العلماء في مسئلة تبعيّة القضاء للأداء فلا قول بالتبعية من تلك الجهة مع أن القوم ذكروا تلك الثمرة مطلقة كما ذكروها أولا ولم يفرقوا بين أدلة التبعية فلا يتم كلامهم باطلاقه
ومن جملة الثمرات لزوم الكفارة
على من افطر في نهار رمضان ثم انكشف فقد شرط للوجوب في الواقع على القول بالجواز وعدم لزومها على القول الآخر ففيه ان لزوم الكفارة امّا لأجل كون الافطار محرما فالحرمة حاصلة على القولين لان من لا يجوز أيضا يقول بوجود الامساك بالتكليف الظاهري فاللازم الكفارة على القولين واما لأجل النصوص الدالة على وجوب الكفارة على الفطر في نهار رمضان فلا ريب ان تلك الأدلة وان كان ظواهرها لزوم الكفّارة على من افطر الصوم المأمور به الواقعي ولا يشمل التكليف الظاهري الذي يقول به مانع الجواز هنا الا ان الحق انه كما أن ظاهرها ذلك كذا ظاهرها وجود شرائط الوجوب لا مطلق الامر الواقعي وان لم يوجد شرائط الوجوب فلا كفارة حينئذ على القولين ولو فرض خبر دل على وجوب الكفارة على من ترك الصّيام الواقعي وان فقد شرط الوجوب لترتب الثمرة لكنه مجرد فرض
ومن جملة الثمرات لزوم الحج
على من منعه مانع عنه في العام الأول على القول بالجواز وعدمه على القول بعدمه ومما مر يظهر فسادها أيضا نعم تظهر الثمرة في النذر وأخويه والظهار واما فيما عدا ذلك فيمكن ان يقال بوجود ثمرة للأشاعرة وهي اندفاع لزوم عدم وجود التكليف على العاصين عنهم فإنهم بعد ما قالوا إن الإرادة من شرط الوجوب لو لم يجوزوا امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه لزمهم القول بعدم التكليف على العاصيين مع أنهم اتفقوا على انّهم مكلّفون ولما انهم قالوا بالجواز اندفع عنهم الايراد وفيه ان هذا ليس ثمرة بحثنا هذا بل هو ثمرة جواز التكليف بما لا يطاق الذي يقول به الأشاعرة مع أن كلامنا انما هو في صورة جهل المأمور بفقد الشرط واما مع علمه كالأمر فهم أيضا وأكثرهم قالوا بعدم الجواز هنا والامر بالنسبة إلى فقد الإرادة من الأخير فلا يمكن لهم بأجمعهم تجويز الامر مع العلم بانتفاء الإرادة مع القول باضطرار العباد فيها حتى يندفع عنهم الايراد كما أشرنا وان خصّصت قولهم بعدم جواز امر الآمر عند علمها بالفقد ان بغير الإرادة كما مرّ فنقول لا يكون ذلك ح ثمرة للبحث إذ الكلام في صورة جهل المأمور فهذا يخرج عن محل النّزاع وعن ثمرة محل النزاع ويمكن ان يقال بوجود الثمرة بين القولين فيما لو دخل الوقت المقدّر فالأشاعرة يقولون إن المكلف يقطع بوجود التكليف لانّ شرط الوجود امّا موجود وامّا غير موجود وعلى التقديرين هو مكلّف فيجب عليه الاقدام واما الخاصّة فلما لم يجوزوا ذلك فلم يعلم المكلف بتعلق التكليف بمجرد دخول الوقت لاحتمال فقد شرط الوجوب في الواقع فلا يجب عليه الاقدام على الواجب لعدم العلم بالوجوب وفيه ان الخاصة أيضا بعد ظن التمكن يوجبون الاقدام كالأشاعرة ويمكن ان يقال بوجود الثمرة فيما إذا دخل الوقت وقطع المكلف بان شرط الوجوب ينتفى بعد مضى مقدار من الزمان يتمكن فيه من أداء الواجب وظن أيضا بانتفائه قبل ذلك فسبب القطع بانتفاء شرط الوجوب بعد انقضاء ذلك القدر من الزمان يصير وقت الواجب على فرض الوجوب مضيقا ولكن عند حصول الظن بانتفائه قبل التمكن أيضا فان قام دليل على أن هذا الظن كالعلم لم يجب الاقدام على القولين في هذا المبحث وان قام دليل على أن هذا الظن لا عبرة به وان مجرد احتمال التمكن ؟ ؟ ؟ في لزوم الاقدام وجب الاقدام على القولين وان لم يقم دليل على أحد الطرفين فان قلنا بالجواز لزم الاقدام على العمل لان الشرط في الواقع اما موجود واما مفقود وعلى التقديرين يجوز الامر بالفرض فالتكليف معلوم وان قلنا بعدم جواز امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط صار تعلق التكليف مشكوكا للشك في وجود الشرط فلا نعلم وجود التكليف الواقعي لاحتمال فقد الشرط ولا الظاهري لاحتمال قيام الظن بفقد الشرط مقام العلم به فاصل البراءة عند الشكّ في التكليف يحكم بعدم التكليف فلا يجب الاقدام لكن هذا مجرد فرض إذ الدليل الخارجي على أحد الطرفين موجود كما يجئ أنشأ اللّه تعالى فان قلت يمكن الثمرة فيما إذا قلنا إن محلّ النزاع الابتلائى الساذج بان يقال إنه حينئذ يكون كل من الطرفين متفقين على وجود التكليف على الشخص في صبح رمضان مثلا ظانا على التكليف جاهلا بفقد الشرط فلو افطر في الصبح ثم جن في وقت العصر لكان معاقبا عند الفريقين لكن عند الأشاعرة بمخالفة الصوم الواقعي وعند الخاصّة بترك التوطين والعمل بالمعتقد ولا ريب ان العقاب على ترك التوطين أقل من العقاب على ترك أصل الفعل المأمور به واقعا ويكون هذا ثمرة بين القولين قلنا لا فرق في العقاب بين ترك العمل بالمعتقد وبين ترك نفس الفعل وان العقاب على ترك المعتقد يختلف باختلاف مراتب المعتقد وليس لمخالفة العمل بالمعتقد مقدار معين من العقاب إلّا ان يقال إن ترك التوطين على الفعل الذي ارتكابه أو