والكلام يقع في موردين ، الأول : في مقام الثبوت .
الثاني : في مقام الإثبات .
اما المورد الأول : فقد استدل لامتناع كونهما قاعدة واحدة بوجوه :
منها : ان متعلق الشك في قاعدة الفراغ إنما هو صحة الموجود بعد مفروغية أصل الوجود ، وهي المتعبد بها ، فالتعبد فيها إنما هو بمفاد كان الناقصة ، ومتعلق الشك في قاعدة التجاوز أصل الوجود ، وهو المتعبد به ، ويكون التعبد فيها بمفاد كان التامة ولا جامع بينهما ولا يعقل اندراجهما في كبرى واحدة : إذ كيف يمكن ان يكون الوجود مفروغا عنه في دليل مع فرض تعلق التعبد به .
وأفاد المحقق الأصفهاني ( ره ) « 1 » انه ليس المحذور كون التعبد في مورد قاعدة التجاوز بنحو مفاد كان الناقصة ، وفي مورد قاعدة الفراغ بنحو مفاد كان التامة : فإنه يمكن ان يقال إنه في مورد قاعدة التجاوز المتعبد به صحة العمل بنحو مفاد كان التامة ، بل المحذور ان المتعبد به في مورد قاعدة التجاوز هو صحة العمل ، فاصل وجوده مفروغ عنه ومفروض الوجود ، وفي مورد قاعدة الفراغ المتعبد به أصل الوجود ، وهما أمران متغايران لا يجمعهما شيء واحد .
وفيه : ان وجود العرض في نفسه وجود في الغير وعين وجوده لموضوعه ، وعليه فان اخذ وجود العرض في الموضوع بما هو شيء في نفسه ولم يلاحظ
هامش
( 1 ) راجع خاتمة نهاية الدراية ( الطبعة الحجرية ) ص 296 حيث ألحقت قاعدة الفراغ والتجاوز ، وأصالة الصحة وقاعدة اليد في نهاية هذه الطبعة ولم تطبع في الطبعات الجديدة .