الصورة الثالثة : ما إذا ورد عام وخاصان بينهما عموم مطلق كما إذا ورد أكرم كل شائب ودل دليل آخر على إباحة اكرام الفساق منهم ، وورد دليل ثالث انه يحرم اكرام شارب الخمر منهم ، لا اشكال في تخصيص العام بالخاص الأخص لعدم حجية العام فيه على كل تقدير ، والنسبة بينه وبين الخاص الأعم أيضاً عموم مطلق فيخصص به ويختص الخاص الأعم بغير مورد الأخص ، وتكون النسبة بينه وبين العام عموم مطلق كما لا يخفى .
الصورة الرابعة : ما إذا ورد عامان من وجه وخاص مطلق ، فإن كان الخاص أخص منهما وكان يخرج مادة الاجتماع منهما ، كما إذا ورد يجب اكرام العلماء ، ثم ورد ، يحرم اكرام الفساق ، وورد دليل ثالث ، انه يستحب اكرام العالم الفاسق ، يخصص العامان به ، ويختص كل من العامين بموردي الافتراق ولا تعارض بينهما .
وان كان الخاص مخصصا لأحدهما بان اخرج مورد افتراق أحدهما ، كما إذا دل دليل على استحباب اكرام العلماء ، ودليل آخر على حرمة اكرام الفساق ، ودليل ثالث على أنه يجب اكرام العدول من العلماء .
فقد التزم الشيخ الأعظم ( ره ) « 1 » بانقلاب النسبة في هذه الصورة ، بمعنى انه يخصص ما دل على استحباب اكرام العلماء ، بما دل على وجوب اكرام العدول منهم فيختص بالفساق منهم حينئذ والنسبة بينه ، وبين العام الثاني عموم مطلق ، فيخصص به فيختص حرمة اكرام الفساق بغير العلماء .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 799 .