حول الأصل السببي والمسببي
وان كانت السببية شرعية ، فلا كلام بينهم في تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي .
وقد ذكر المحقق النائيني ( ره ) « 1 » للتقديم شرطا ، وهو ان يكون الأصل الجاري في السبب رافعا لموضوع الأصل المسببي ، فلو لم يكن رافعا له - كما إذا شك في جواز الصلاة في وبر حيوان شك في كونه محلل الأكل : فان أصالة الإباحة في ذلك الحيوان لا ترفع الشك في جواز الصلاة فإنه رتب في الأدلة على العناوين الخاصة كالغنم ، والبقر ، وما شاكل في قبال العناوين المحرمة كالأرنب وما شابه ، وأصالة الإباحة لا تثبت العنوان المحلل - يكون خارجا عن محل الكلام .
وفيه : ان جواز الصلاة لو كان مترتبا على ما يحل أكله فعلا فيترتب على أصالة الإباحة ، ولا اشكال فيه ، ولو كان مترتبا على العناوين الخاصة المحللة ، لا الحلال الفعلي لا يكون هناك ترتب شرعي بين جواز الصلاة والحلية وعليه فهذا ليس قيدا زائدا على اعتبار كون الترتب شرعيا ، وكيف كان فقد استدل لتقديم الأصل السببي بوجوه :
الأول : الإجماع على ذلك في موارد لا تحصى فإنه لا يحتمل الخلاف في تقديم الاستصحابات في الملزومات الشرعية ، كالطهارة من الحدث والخبث ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 495 ( التنبيه الخامس ) ، وفي الطبعة الجديدة ج 4 ص 262 ( الأمر السادس ) .