التكليف ، ولا يكون الاشتغال به من الأول ، إلا مقيدا بعدم عروضه ، فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به إلا إلى هذا الحد ، فلا يجب رعايته فيما بعده ، بخلاف فقدان المكلف به ، فإنه ليس من حدود التكليف وقيوده فالتكليف المتعلق به مطلق ، فإذا اشتغلت الذمة به كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك .
ويرد عليه : أولا : انه كما يكون الاضطرار من حدود التكليف وبحدوثه يرتفع التكليف ، كذلك يكون فقدان الموضوع من حدود التكليف وينتفي التكليف بانتفاء موضوعه ، لان فعلية التكليف تدور مدار وجود الموضوع ، بما له من القيود وبانتفائه أو انتفاء قيد من قيوده ينتفي الحكم .
وثانيا : ان العلم الإجمالي بالتكليف لا يكون منتفيا بحدوث الاضطرار نظير انتفاء العلم التفصيلي بالشك الساري بل هو باق بحاله .
غاية الأمر يكون متعلقه مرددا بين ان يكون من الطرف غير المضطر إليه ، فهو باق إلى آخر الأزمان ، أو يكون في الطرف المضطر إليه ، فهو محدود بحدوث الاضطرار ، فيكون المعلوم بالإجمالي مرددا بين المحدود والمطلق .
ويصير نظير ما لو علم بحرمة الجلوس في مكان خاص إلى الزوال ، أو في محل آخر إلى الغروب ، فكما لا سبيل إلى القول بارتفاع التنجيز بالزوال كذلك في المقام .
وإلى ذلك نظره الشريف في هامش الكفاية « 1 » حيث التزم ببقاء التنجيز في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 360 الهامش الأول .