لو كان المعلوم الإجمالي واجبا تعبديا
الأمر الثالث : إذا تردد الواجب بين أمرين أو أمور ، وأتى المكلف ببعض المحتملات فانكشف مصادفته للواقع ، فإن كان الواجب توصليا لا كلام في سقوطه ، وهو واضح .
وان كان تعبديا ، فهل يسقط ، أم لا ؟ أم يفصل بين ما إذا كان المكلف عازما على الموافقة القطعية بإتيان جميع المحتملات ، فيسقط ، وبين ما إذا كان قاصدا للإتيان ببعض المحتملات فلا يحكم بالصحة ؟
وجوه وأقوال : وقد اختار الشيخ الأنصاري ( ره ) الوجه الثالث « 1 » .
وعلل ذلك بأنه يعتبر في العبادة الجزم في نيتها فإن أمكن تفصيلا وإلا فاجمالا ، وحيث إنه في الصورة الأولى يكون الجزم موجودا ، دون الثانية فتصح الأولى دون الثانية .
ولكن حيث لم يدل دليل على اعتبار شيء في العبادة سوى كون الداعي غير نفساني ، وعرفت في محله من مبحث التعبدي والتوصلي :
انه إذا شك في اعتبار قصد القربة أو الوجه أو التمييز أو الجزم في النية أو نحوها مما لم يدل دليل على اعتباره ، يكون المرجع هو إطلاق دليل ذلك المأمور به ، ومع عدمه هو البراءة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 381 .