فهي ساكتة عنها ، والاستصحاب يدل على اقتضائه من تلك الناحية ، ومن البديهي ان ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له اقتضاء .
ويمكن ان يذكر وجه آخر لعدم جريان الأصل النافي فيه ، وهو :
ان الأصل في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي ، من الأول إلى الأبد يعارض مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ، وان كان اقصر زمانا منه ، كما لو علم بحرمة الجلوس من الطلوع إلى الزوال في محل ، أو حرمته من الطلوع إلى الغروب في محل آخر .
وان شئت فعبر عنه بأنه ينحل هذا العلم إلى علمين اجماليين .
أحدهما : العلم بحرمة الجلوس من الطلوع إلى الزوال في هذا المحل ، أو الجلوس من الطلوع إلى الزوال في محل آخر .
ثانيهما : العلم بحرمته من الطلوع إلى الزوال ، أو حرمته من الزوال إلى الغروب في محل آخر ، وحيث إنهما مقارنان فينجزان معا .
وفي المقام نقول : انه لو فرضنا العلم بوجوب الجمعة أو الظهر مثلا - فصلى الجمعة - لا يجري الأصل في الظهر ، لان العلم الإجمالي ينحل إلى العلم بوجوب الجمعة إلى حين الإتيان بها ، أو الظهر إلى ذلك الزمان ، والعلم بوجوب الجمعة إلى ذلك الحين ، أو الظهر من ذلك الحين إلى الغروب .
فلا محالة أصالة عدم وجوب الظهر من ذلك الحين تعارض مع أصالة عدم وجوب الجمعة فتتساقطان فتدبر فإنه دقيق .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩