تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
للحكم لا مثبتة ، فلا يثبت بهما الحكم كي يعامل معهما معاملة المتزاحمين . وعليه فحيث ان النسبة بينهما عموم من وجه ، والمختار في تعارض العامين من وجه هو الرجوع إلى أخبار الترجيح والتخيير ، ففي المثال بما ان المشهور بين الأصحاب جواز تصرف المالك في ماله وان تضرر الجار به ، يقدم قاعدة لا حرج : لأن الشهرة أول المرجحات ، ومع الإغماض عنه فهي موافقة للكتاب فتقدم ، فيحكم بجواز التصرف . واما على المسلك الآخر من عدم الرجوع إلى اخبار الترجيح ، فعلى المختار من أن الأصل في تعارض الامارتين هو التخيير يحكم بالتخيير ، فله ان يختار قاعدة لا حرج ويقدمها ويبنى على جواز التصرف في المثال . واما على القول بالتساقط ، فيحكم به ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة وغيرها من القواعد المبيحة وان وصلت النوبة إلى الأصل ، فإنه البراءة في المقام . فالمتحصّل انه يحكم بجواز التصرف في مفروض المسألة على جميع المسالك ، ولعله إلى بعض ما ذكرناه نظر الأصحاب فإنهم افتوا بالجواز فتدبر جيدا .

حكم تصرف المالك في ماله بدون الحاجة مع تضرر الغير به

ثم إنه ينبغي التعرض لفرع يناسب المقام ، وهو انه إذا كان تصرف المالك في ماله مستلزما لتضرر جاره ، ولم يكن التصرف لدفع ضرر متوجه إليه ، ولا لجلب منفعة ولم يكن له فيه غرض عقلائي ، بل يكون عبثا ولغوا ، فهل يجوز