جريان البراءة الشرعية في الأقل والأكثر
واما الجهة الثانية : وهي جريان البراءة الشرعية وعدمه .
فبناء على ما اخترناه من جريان البراءة العقلية ، فلا ريب في جريان البراءة الشرعية ، لان تعلق التكليف بالجزء المشكوك فيه غير معلوم ، فيرفعه حديث الرفع « 1 » وغيره من أدلة البراءة . ولا يعارضه ان تعلق التكليف بخصوص الأقل غير معلوم فهو مرفوع ، لان تعلقه بالأقل ، اما استقلالا أو ضمنا معلوم ، والشك إنما هو في تعلقه بالأكثر .
والإيراد على شمول دليلها للجزء المشكوك فيه : تارة : بأن الجزئية ليست بمجعولة ولا لها أثر مجعول فلا تشملها أدلة البراءة . وأخرى : بأن ارتفاعها إنما يكون برفع منشإ انتزاعها وهو الأمر بالمركب ، ولا دليل آخر على الأمر بالخالي عنه ، تقدم الجواب عنهما في حديث الرفع .
واما بناءً على عدم جريان البراءة العقلية فهل تجري البراءة الشرعية أم لا ؟
وجهان : ذهب المحقق الخراساني ( ره ) « 2 » والمحقق النائيني ( ره ) « 3 » إلى الأول .
ولكن بما ان المانع المهم عن جريانها أحد الامرين ، لزوم تحصل الغرض ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى حديث ( رفع عن أمتي تسع . . الخ . وسائل الشيعة ج 15 . ص 369 ح 20469 .
( 2 ) كفاية الأصول ص 142 .
( 3 ) فوائد الأصول للنائيني ج 4 ص 151 .