خطبه 189
ايمان و هجرت
« فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرّا في القلوب و منه ما يكون عواريّ بين القلوب و الصّدور إلى أجل معلوم فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتّى يحضره الموت فعند ذلك يقع حدّ البراءة .
و الهجرة قائمة على حدّها الأوّل ما كان للّه في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الإمّة و معلنها لا يقع اسم الهجرة على أحد إلّا بمعرفة الحجّة في الأرض فمن عرفها و أقرّ بها فهو مهاجر و لا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعتها أذنه و وعاها قلبه .
إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلّا عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان و لا يعي حديثنا إلّا صدور أمينة و أحلام رزينة .
أيّها النّاس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السّماء أعلم منّي بطرق الأرض قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها و تذهب بأحلام قومها . »